كيف تغير مهنتك و أنت في الثلاثين من العمر؟

كيف تغير مهنتك و أنت في الثلاثين من العمر؟

إن اختيار مهنة جديدة يمثل أحد التحديات الكبرى التي قد تواجهك في حياتك، في هذه الحالة، يجب الحذر كثيراً عند القيام بذلك، لضمان نجاح كبير وتوخّي أكبر قدر ممكن من الصعوبات.

اختيار مهنة جديدة : اعتباراً من اللحظة التي نبدأ فيها بالمشي والكلام، نبدأ بالتساؤل دوماً “ماذا نرغب أن نصبح في المستقبل عندما نكبر؟”.

يتم ممارسة هذا الضغط الاجتماعي علينا كي نتعرف على رغبتنا والشيء الذي نصلح لأن نكون عليه عندما نكبر، حتى نعثر فعلاً على مهنة ما، وفي أغلب الحالات في عمر يقل عن 18 عام.

بسبب القلق الذي يترافق مع اختيار المهنة الملائمة، والسعي لكسب نيل رضا الوالدين في المهنة، يختار الكثير من الناس مهناً غير ملائمة لهم، ولا تتوافق مع المهارات التي يتمتعون بها. لذا يزداد عدد العاملين غير الراضين على أعمالهم.

وهناك عدد كبير من الناس الذين تخلوا عن كل شيء كي يبدؤوا مهنة أخرى، ولكنهم يعانون من صعوبات في إطلاق إبداعاتهم وإنجازاتهم المهنية، وخصوصاً فيما يتعلق بالاستقرار المالي.    

بالتفكير في هؤلاء الناس، أعددنا لك ولكل العاملين الذين يرغبون بتغيير مهنتهم منشوراً يحتوي على نصائح قيمة. وكل ما يجب أن يتم أخذه في الاعتبار قبل القيام بهذه الخطوة الهامة؟

في منشور اليوم، سوف نتحدث عن تغيير المهنة في سن الثلاثين من العمر. اقرأ نصائحنا وشاركها دون تردد مع كافة الأصدقاء، فهناك الكثير من الناس الذين يمرون بذات الموقف والمشكلة!

الحياة المهنية في سن الثلاثين

على الرغم من أنه يعتبر مبكراً قليلاً مواجهة أزمة مهنية، إلا أنه من الشائع جداً أن يبحث الكثير من الناس عن بدائل لمهنتهم في هذا العمر. وخصوصاً عندما نتحدث عن جيل معروف باسم جيل الألفية (millennials)، هذا الجيل الذي نما مع الانترنت وعلى اضطّلاع جيد بالأسواق الجديدة .

هذا الجيل لديه خبرة ما في سوق العمل، لكنه لم يصل بعد إلى مناصب رئاسية في المجال الذي يعمل فيه، وهذا الموقف قد يشكل خيبة أمل بالنسبة له. و تخطر على باله أفكار مثل العمل في المنزل، أو العمل كعامل مستقل freelancer أو أن يكون لديه عمل خاص به كونه يقدّر الحياة المهنية الحرة .

هناك عامل آخر قد يكون السبب لتغيير المهنة في هذا العمر، وهو أن الكثير من العاملين في سن الثلاثين أو أكثر قد أسسوا عائلة، أو يفكرون في الزواج وإنجاب أطفال.

لذا، لديهم مظاهر أخرى تشاطرهم الاهتمام إلى جانب التفكير في مهنتهم، هذا إلى جانب شعورهم بالحاجة إلى كسب المال والارتقاء الوظيفي خلال الأمد المتوسط والبعيد.  

إذا كان هذا العامل قد رضي أن يكسب القليل من قبل، مقابل الحصول على المعرفة، ومقابل فرصة العمل في الشركات الواعدة، الآن أصبح العامل المادي يلعب دوراً هاماً في التفاوض على العمل، و كذلك التفكير في تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية.

إن الوظائف التي تتضمن ساعات عمل طويلة، أو تتطلب أن يسافر العامل بشكل متواصل، تشكل آخر الأولويات لهذه المجموعة من الناس، حيث يفكرون في قضاء وقت أطول مع العائلة.

بالطبع لكل قاعدة شواذ، هناك عاملون في الثلاثين من العمر، ولا يندرجون تحت الطابع الذي تم وصفه من قبل. لكن إذا وجدت أنك تعاني من نفس المشكلة، نقترح أن تقرأ أكثر عن الموضوع لاتخاذ قرار ينم عن خبرة.

كيف تتأكد من أنك بحاجة إلى اختيار مهنة جديدة ؟

“عمري 30 عاماً، هل هذا يعني أنني بحاجة إلى تغيير مهنتي واختيار مهنة جديدة ؟”

لا لا، ليس بالضرورة. التغيير يكون ضرورياً فقط إذا لم تكن راضياً عن العمل الذي تقوم به.

قد تكون متعباً جسدياً. في هذه الحالة، تحديد إجازة لك يعتبر كافياً لتجديد طاقاتك.

لكن إذا عدتَ إلى نشاطاتك بعد عدة أيام من الاستراحة، ولا زلت تعاني من عدم التأقلم مع أعمالك الروتينية، ربما يجب عليك مراقبة بعض الأعراض اليومية:

  • هل تحظى بتقدير في شركتك؟
  • هل تعاني من صعوبة في التحفيز للذهاب إلى العمل؟
  • هل يعود عليك عملك بمزيد من التعاسة بدلاً من مزيد من الفرح؟
  • هل تزاول عملك بسبب ضغط اجتماعي؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة سوف يساعدك على تحديد مدى حاجتك إلى الراحة، الحاجة إلى تغيير المهنة واختيار مهنة جديدة أو أي شيء آخر مثل تغيير مجال العمل.

كيف تستعد للتغيير و اختيار مهنة جديدة ؟

المعاناة من الملل، الخيبة أو عدم الرضا عن المهنة تعد عوامل تبعث على الشك إذا كنت حقاً تنوي الاستمرار في العمل على هذا النحو، ومن أجل طيلة أيام حياتك. لكننا نؤكد لك أن الإسراع والحديث مع رئيسك في العمل وطلب الخروج من العمل، لا يعتبر أبداً الحل المثالي!

بدلاً من ذلك، يمكنك أن تبدأ بالاستعداد منذ تلك اللحظة لعملية التحول الوظيفي التي تنوي القيام بها، حتى تقوم بانتقال ناجح، ولا تضطر إلى القيام بتغييرات أخرى خلال العشر سنوات التالية واختيار مهنة جديدة مرة اخرى. هناك بعض النصائح التي تساعدك كثيراً في هذه اللحظة:

1– في حالات التغيير، معرفة ما لا ترغب القيام به يعد أكثر أهمية مما ترغب به

فكر في تلك النشاطات التي لا تحب القيام بها في يومك المعتاد، أو تفضل أن توكلها إلى الآخرين.

2- قم بإعداد قائمة من المهام التي تقوم بها بسهولة.

أي نوع من النشاطات يطلب الناس منك المساعدة؟ ما هي الموضوعات التي تتقنها وتحب مشاركتها؟ بالقيام بذلك يمكن أن تكتشف مهنة جديدة تولد لك ربحاً، وتُشعرك بالرضا الذاتي في نفس الوقت.

3- أطلب مساعدة مهنية

عندما نفكر بإجراء تغيير في حياتنا، و اختيار مهنة جديدة على سبيل المثال، بشكل طبيعي نطلب نصائح من عائلاتنا وأصدقائنا، صحيح؟

لكن هل علمتَ أن رأيهم قد يعيقك أحياناً بدلاً من أن يساعدك؟ هذا يحدث لأن الناس المقربين منا كثيراً محكومون بالمؤثّرات العاطفية، ولديهم خوف من الفشل أمام التحدي الجديد، لذا قد يكونون سبباً في القضاء على حماسك و إصابتك بالإحباط.  

المثالي هو طلب المساعدة من المحترفين والاختصاصيين مثل المدربين، أخصائيي النفس أو محللي الموارد البشرية، والذين يُعتبرون مستعدين دوماً لاكتشاف إمكاناتك، وإرشادك إلى كيفية استخدامها للوصول إلى أهدافك.

4- لا تقارن نفسك بالآخرين

كل عامل مختص له طريقته بغض النظر عن مهاراته. قد يكون هناك شخص آخر انضم إلى الشركة معك وفي ذات الوقت، ولكن تطور وارتقى بشكل أسرع منك، لتميزه بخصائص تحتاج إليها الشركة في تلك اللحظة. 

 لكن هذا لا يعني أبداً أنك شخص أقل كفاءة مطلقاً.

صدقني، لو كنت ذلك الشخص الملائم لذلك المنصب، وتعمل على إرضاء العميل النهائي لك، سوف يتم مكافأتك على ذلك في النهاية بالتأكيد.

إنّ ما نود قوله في هذا المثال الافتراضي هو أنه لا ينبغي عليك أبداً مقارنة نفسك بالعاملين الآخرين. على الرغم من كون ذلك عملاً يُسيء إليك، فالنظر إلى الآخرين ومراقبتهم يُفقدك إنتاجيتك.

5- قم بتهيئة ذاتك مادياً

إن الإعداد الأكاديمي في مجال جديد، وحتى إعادة التعيين الوظيفي، يتطلب الوقت والمال، مما يعني الالتجاء إلى نمط معين من الحياة، وخصوصاً إذا كانت لديك عائلة.

لذا، كيلا تتكبد تكاليف كبيرة أثناء تغيير مهنتك واختيار مهنة جديدة ، يجب أن تكون مستعداً من الناحية المادية. هناك بعض الناس الذين يجمعون المال ويدّخرونه للبقاء خارج سوق العمل لمدة ستة أشهر أو سنة.

إذا كنت تفضل أن يكون لديك عملك الخاص، تذكر أن تجمع كافة النفقات في عملك إلى جانب نفقاتك الشخصية وتعمل على تأمين المال لذلك.

6- حلل  درجة التأقلم التي يتطلبها منك هذا التغيير في المهنة.

إذا كنت ترغب في ترك المهنة الحالية في شركة كبيرة للقيام بالأعمال اليدوية، يعتبر هذا نوعاً من التحول المهني. إن التخلي عن مزاولة مهنة الهندسة للمغامرة والعمل كأستاذ جامعي، يعتبر تغييراً من نوع آخر.

من المهم أن تفكر فيما يلي: هل يتطلب اختيار مهنة جديدة تخصصاً ما؟ هل هناك نوع من المعرفة أتقنه ويعتبر مفيداً في مسيرتي المهنية الجديدة؟ هذا هو موضوع الفقرة التالية.

7- أعثر على المجالات التي يمكنك استخدام مهاراتك فيها

بالطبع لا شيء يمنعك مطلقاً من البحث عن مهنة مختلفة كلياً عما تقوم به إلى اليوم، لكن حتى في التغييرات الأكبر، يمكن الاستفادة من إحدى المعارف التي تم اكتسابها خلال مسيرتك المهنية.

عندما يدرك المرء المهارات التي تم اكتسابها وتكون مفيدة له في مهنته الجديدة، يشعر أنه أقل رهبة.

8- اعمل على بناء شبكة من العلاقات

إن توزيع سيرتك الذاتية Curriculum Vitae لا يعتبر مجدياً جداً إذا كان الناس الآخرين يعرفونك فقط بسبب سيرتك وماضيك المهني، ولا يعلمون أنك تبحث عن تحديات جديدة في مهنتك.

بعبارات موجزة، حان الوقت للتعامل مع هؤلاء الناس الذين بنيتَ معهم علاقات في الماضي.

لذا، لا تقلل أبداً من شأن وأهمية بناء شبكة من العلاقات networking. تعرّف على العاملين في المجال والذين لديهم قيم مشابهة لقيمك، حتى لو كانوا من أسواق مختلفة.

في المحصلة، يمكن أن تفتح لك هذه الاتصالات أبواباً في الشركات التي يعملون فيها.

إن المحافظة على العلاقات مع شبكتك يعتبر مفيداً أيضاً للتعرف على التحديات التي تواجههم أيضاً في حياتهم المعتادة.

أحد الفرص الكامنة في السوق بشأن اختيار مهنة جديدة : الدورات التعليمية

يتلقى غوغل حالياً أكثر من 40 ألف عملية بحث في الثانية، مما يعني 3.5 بليون عملية بحث في اليوم. يعد هذا الرقم كبيراً، صحيح؟

بسبب هذا النمو الكبير، تزداد أعداد الأشخاص الذين يرون في محركات البحث واجهة كبيرة لنشر أعمالهم.

هناك طريقة جيدة للقيام بذلك و يمكن أن تساعد الكثيرين في اختيار مهنة جديدة هي إعداد الدورات التعليمية أونلاين.

تعد هذه الدورات مواد تعليمية بصيغة رقمية، يتم بيعها وتوزيعها على الإنترنت. قد تكون طباخاً رائعاً، وتقرر الاستفادة من هذه الموهبة وتعليم الآخرين أسس الطهي وتحضير الأطعمة.   

 

لا داعي للذهاب بعيداً والبحث عن أشخاص يستهلكون هذا النوع من المحتوى. والإثبات على ذلك هو أن نمط التعليم عن بعد يعتبر إحدى اختصاصات التعليم الأكثر نمواً في العالم، سواء من خلال الدورات من أجل التخرج أو بعض الموضوعات الحرة.

إن إحدى أكبر الفوائد من هذه الصيغة هو أنه لا داعي أن تكون أستاذاً لإعداد دورتك التعليمية أونلاين. يكفي أن يكون لديك معرفة والرغبة في مشاركتها مع الآخرين.

والأنباء السارة هي أنه يمكن إعداد دورة تعليمية أونلاين وإنفاق القليل من المال على ذلك أو عدم إنفاق أي شيء عملياً.

هنا في المدونة أعددنا بعض المنشورات التي تعلم إعداد وبيع الدورات التعليمية أونلاين ، إعداد سيناريو من أجل الفيديو التعليمي.

وأيضاً المنشورات:  تحسين أدائك أمام الكاميرات، كيفية إعداد الفيديوهات التعليمية الجذابة، كي تدرك أن هذا الخيار هو الأفضل لك من أجل تغيير المهنة.

خاتمة

إن التغيير واختيار مهنة جديدة يتطلب الخروج من نطاق الراحة، أي لا توجد أي طريقة ثابتة للقيام بذلك. ما يمكنك القيام به هو الاستعداد شعورياً وعاطفياً ومالياً كي يحدث هذا التغيير بأفضل صورة ممكنة على الإطلاق، وبشكل أساسي كي تكون النتيجة تماماً كما ترجوها.

لا تتردد أبداً عن تغيير المهنة بسبب “الخوف من الجديد“، أو لأنك تعتبر نفسك قد أصبحت كهلاً على ذلك. تذكر الأمثلة الكثيرة من المشاهير الذين بدؤوا مهنتهم بدءاً من سن الأربعين.

مثل: هارلند ساندرز (مؤسس مطاعم كنتاكي الشهيرة)، والي بلوم (مؤسس شركة Denali Flavors)، هنري فورد (مؤسس شركة فورد الأمريكية للسيارات موديل موديل -تي كار-) وغيرهم ممن بدؤوا مهنتهم حقاً بعد سن الأربعين وتمكنوا من إحراز النجاح.

وأخيراً، تذكر دوماً أن أي خطوة تقوم بها ليست حاسمة ونهائية. إذا توخيت الحذر اللازم أثناء قيامك بالتغيير، وحافظت دوماً على علاقاتك المهنية الأقدم سوف تجد دوماً أبواباً مفتوحة أمامك في حال ندمت وتراجعتَ عن قرارك.

هل لديك أية نصيحة تعتقد أنها مفيدة في تغيير مهنتك و اختيار مهنة جديدة ؟ شاركها معنا عبر مساحة التعليقات!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط - الكوكيز (cookies) لتحسين تجربة التصفح لديك.‎‎