تعلم كيف تكون مستقلاً في تحديد طريقة عملك ضمن الشركة التي تعمل بها وبشكل يسعد المدير ويشعر بالفخر بك

تعلم كيف تكون مستقلاً في تحديد طريقة عملك ضمن الشركة التي تعمل بها وبشكل يسعد المدير ويشعر بالفخر بك

تعلم كيف تقيم علاقة من الولاء بينك وبين عمالك وتجعلهم يبدعون بلا حدود

في الحقيقة إن كلمة الاستقلالية، وخصوصاً عندما نتحدث عن معنى الاستقلالية في عمل الموظف يمكن أن تنقل إلى ذهننا انطباعاً بشيء من الثورة على الواقع أو على القوانين التي يتم وضعها في الشركة… هذه هي النظرة العربية الأولى، ربما، لمفهوم الاستقلالية في العمل…

لكن الأمر ليس كذلك على الإطلاق، في المحصلة كل عامل موجود في شركة من الشركات هو موجود هناك ليساعد الشركة على الوصول إلى أهدافها، وهو يقوم بذلك بالتعاون مع زملائه وفرق عمل أخرى، من خلال اتباع أهداف واضحة من الضروري أن تسير الشركة بالكامل عليها لتصل إلى ما تريد.

حتى مع احترام قواعد وأهداف الشركة والالتزام بالفترات الزمنية التي تحددها لإنجاز المشاريع، هناك مجال وإمكانية للعامل أو الموظف أن يمارس كل أعماله باستقلالية وبالأسلوب الذي ينسجم مع طاقاته وإمكاناته و بالشكل الذي، في أغلب الأحيان، يوصل الشركة بشكل أسرع إلى أحلامها وأهدافها.

تابع قراءة المقال وتعرف على بعض التفاصيل عن هذا الموضوع المهم.

معنى الاستقلالية في عمل الموظف

هناك مفاهيم كثيرة واعتبارات مختلفة تقوم عليها فكرة الاستقلالية في عمل الموظف، وهذه الأمور وهذه النظرة تتبدل كثيراً من مجتمع لآخر ومن دولة وشركة لأخرى، على حسب ثقافة الشركة وأسسها، وقوانينها التنظيمية ونظرتها إلى الحياة ضمن بيئة الشركات وأسلوب رعايتها وتعاملاتها مع الموظفين.

فهناك مثلاً بعض الشركات التي ترى الحرية والاستقلالية في عمل الموظف من خلال ترك نسبة 20% من وقت الدوام الرسمي في كل يوم بحيث يكون فيه العامل حراً ليقوم بما يشاء و يحب.

مع البحث والتحليل، وجدت مثل هذه الشركات فائدة كبيرة تتحقق لها من ذلك، حيث ساعدت مثل هذه الإجراءات على جعل العاملين أكثر إبداعاً وابتكاراً للأفكار التي ساعدت الشركة في التغلب على مشاكلها بطريقة أكثر فعالية.

هناك شركات أخرى تجد استقلالية العامل في تعيين مهام معينة له وإتاحة الفرصة له لتقرير أفضل طريقة لإنجاز تلك المهام.

 في مثل هذا الموديل من الاستقلالية: يجد العامل أو الموظف نفسه حراً في اختيار الأسلوب الأنجح والذي يخدمه لمساعدة الشركة على تنفيذ ما تريد القيام به، وبهذا لا يشعر بأن حريته يتم أسرها وأنه مجبر على السير في طريق واضحة قامت الشركة برسمها له من قبل.

هناك شركات أخرى تترك للعامل استقلالية أكبر في اختيار الساعات والأسلوب الذي يريد العمل به

في تنفيذ كل مهمة من المهام. 

مثلاً هي لا تضع له توقيتاً معيناً أو قيوداً محددة لعمله، مثلاً تنفيذ المهمة (أ) الساعة كذا وكذا، وتنفيذ المهمة (ب) الساعة كذا وكذا.

في هذا الأسلوب من الاستقلالية في عمل الموظف يكون العامل هو المسؤول عن تقسيم كل ذلك، له الحرية في تنفيذ المهمة (أ) طوال اليوم أو تقسيم ذلك على فترات.. هو مَن يقرر جميع هذه التفاصيل، المهم للشركة هو أن يتم تسليم المشروع في أوانه.

شركتنا هوت مارت تمنح العاملين فيها موديل الاستقلالية الأخير الذي تحدثنا عنه. لا أذكر أنني ملزم على القيام بالعمل الفلاني في الساعة أو اليوم الفلاني… يمكنني الخروج والعودة متى شئت وإذا لم أشعر بالحرية أو الرغبة أو القدرة على التركيز في اجتماع ما، يمكنني ببساطة طلب تأجيل هذا الاجتماع بشكل لطيف وأبرر الأسباب ويتم الأمر.

وهناك بالطبع أشكال وأنواع أخرى للنماذج التي تمنح الشركة من خلالها الاستقلالية للعامل فيها…

أهم الأسباب التي تدفع الشركات إلى منح الاستقلالية للموظف في عمله

هناك في الحقيقة عدة أسباب تدفع الشركة إلى التفكير بشكل جاد في إمكانية منح الحرية والاستقلالية للموظفين قدر الإمكان، لأن ذلك يصب في مصلحتها إذا عرفت كيف تقوم بذلك وتمكنت بالفعل من إيجاد علاقة شراكة مميزة بينها وبين العاملين، وقتها تستطيع الاستفادة من طاقاتهم لتحقيق المزيد من الإنجازات والأعمال.

1- زيادة رغبة العامل بالإنتاج أكثر

هذا الأمر واضح جداً، كلما شعر الموظف بأنه حر في اختيار الطريقة المثلى لتنفيذ عمله كلما زاد حماسه وتشجيعه ليقوم بهذا العمل وإنجازه بأسرع وقت ممكن.

2- يشعر العامل أنه جزء من عملية اتخاذ القرار

عندما يجد الموظف نفسه أنه حر، وله استقلاليته يشعر بأنه قادر تلقائياً أو على الأقل لديه الفرصة للمشاركة في القرارات وطريقة تنفيذ المشاريع.

هذه الاستراتيجية مهمة أيضاً، استراتيجية إشراك العاملين في التخطيط للمشاريع منذ البداية وعدم إسناد الأمر لهم فقط في النهاية بشكل ثابت وإجباري، فعندما يشترك العامل في التخطيط مثلاً أو على الأقل يراقب ذلك، يبدأ منذ ذلك الحين بالتفكير على مهل في أفضل الأساليب التي تساعده على تنفيذ العمل وصولاً إلى النتيجة.

أما العكس فهو مؤلم للغاية وقد يكون من أكثر الأسباب التي تدفع العامل إلى الشعور بالتعاسة في عمله مما يؤثر سلباً على إنتاجيته.

مصدر الفيديو: يوتيوب

3- الاستقلالية في عمل الموظف تقوده إلى مزيد من الولاء للشركة

هذه العبارة صحيحة مئة بالمئة، كلما كان العامل حراً في عمله وله الفرصة في اتخاذ القرار والمشاركة فيه، كلما شعر بأنه معجب كثيراً بشركته، وأنه مستعد لإخبار الجميع عنها وكم هو سعيد فيها.

بهذا يتحول إلى سفير لها، ويمكن أن يكون السبب في جذب المزيد من العاملين الجدد للشركة، بناءً على وصفه، كنتيجة على ذلك، تكسب الشركة أضعافاً مضاعفة وعلى مختلف الأصعدة: مزيداً من العاملين على حسب احتياجها وكذلك عاملين معجبين كثيراً بالشركة وبأسلوب عملها وسياستها معهم مما ينعكس على المناخ العام للرضا عن العمل.

4- الاستقلالية يمكن أن تولّد أساليب ابتكارية للتعاون بين الفرق

الاستقلالية في عمل الموظف تشجعه على تكريس فكرة العمل ضمن فريق ، العامل الحر يمكن أن يسعفه عقله لوضع مسار مميز وابتكاري لتنفيذ مشروع من المشاريع بناء على قدراته الفردية ومميزاته الخاصة، وهذا قد يقود في الكثير من الأحيان إلى تشكل تعاون بين أعضاء من عدة فرق، تعمل معاً على تنفيذ وإنجاز المشاريع ضمن الأوان المناسب، وفي بعض الأحيان قد يكون مضرب مثل وفرصة تلهم الكثيرين لإعادة القيام بذلك.

5- الاستقلالية في العمل تساعد على بناء شخصية العامل وتقويتها

وهذه ثمار تعود بالخير على الطرفين، العامل الذي يتمتع بفرصة النمو المهني والسير في طريق التطور المهني، وكذلك الشركة التي تكسب مثلاً قادة مستقبليين يمكنها الاعتماد عليهم بدلاً من البحث خارج جدرانها عن مدراء، وتتعرض لبعض المخاطرة… على الأقل في مثل هذه الحالات تكون النتيجة شبه مضمونة إذ أنها تتابع تطور هؤلاء العاملين منذ وقت لها سجل مسبق.

كيف يمكن للعامل استخدام استقلاليته في العمل كما يجب

رائع، رائع! بعد أن تحدثنا في الفقرة السابقة عن المزايا الكثيرة التي تتحقق للشركة والعاملين معاً من تمتع العامل بفرصة العمل باستقلالية وحرية، حان الوقت لنقدم بعض النصائح للعاملين أنفسهم لكي يمارسوا هذه الاستقلالية والحرية على أكمل وجه بحيث تدفع الشركة إلى التأكد بالفعل من مدى فائدة هذا النوع من الاستراتيجيات لها.

1- تابع كل مراحل تطور الشركة وخط سيرها

مما لا بد لك، كعامل يريد الاستقلالية، أن تكون عارفاً إلى أين تسير الشركة وإلى أين تريد الوصول، فلا ينفع أن تكون مستقلاً بصورة تحرف فيها الشركة عن مسارها.

2- اعتمد على البيانات في كل خطوة و قرار

البيانات تمثل خارطة الطريق بالنسبة لك، والمنبع الذي يمكنك الاعتماد عليه عند تحليل إمكانية تنفيذ مشروع ما أو وضع خطة بديلة أو احتياطية او عاجلة…

مَن سيقول لك كيف تسير الأعمال والأمور في البزنس إذا لم تقرأ البيانات ووضعت الجداول والرسوم وتابعت ذلك عن قرب؟ كيف ستقنع المدير أنك تستخدم القرار الصحيح إذا لم تشرح له مدى ضرورة ذلك على أرض الواقع؟ 

3- خطط لأعمالك بشكل يومي أو أسبوعي

هذا هو الأسلوب الوحيد الذي سيقدم لك حرية أكبر لوقتك و سوف تعلم بالضبط كيف تجري تعديلات على المهام والمشاريع التي تشكل جزءاً منها، أما أن تقوم بذلك بشكل عشوائي فلا يمكنك أبداً.

ضع جدولاً يومياً أو أسبوعياً لما يجب عليك القيام به، وخطط دوماً لتترك قسط من هذا الوقت بشكل حر، تحسباً وانتظاراً لأي طارئ قد تتعرّض له وقد يتطلب منك وقتاً إضافياً أو ضرورة المشاركة في اجتماع معين حصل ويجب أن تكون هناك.

4- اعرف كيف تمنح الأولوية للأعمال والمهام

بالتأكيد لا يمكننا اعتبار أن كل ما تقوم به يقوم على الدرجة نفسها من الضرورة والأثر، بل يتفاوت الأمر كثيراً، ويختلف من مشروع لآخر. إذا كنت تريد أن تكون مستقلاً في عملك، يجب أن تعلم كيف ترتب أعمالك ومهامك على حسب درجة أهميتها والوقت المخصص لتسليمها… عندها تُري مديرك أنك تحسن استخدام حريتك في العمل.

5- اعرف كيف تطلب تغييراً أو تقترح ذلك

هذه العملية هي فن بحد ذاته، الطريقة التي تطلب فيها اقتراحاً بالتغيير تؤثر كثيراً على مدى تمتعك بالاحترافية والمرونة والخبرة.

من المثالي أنه عند شعورك بالحاجة إلى تغيير معين أن تقوم بإخبار جميع الأعضاء العاملين الداخلين معك بذلك المشروع وتبحث معهم عن مدى احتمال تطبيق ذلك من دون أن يؤثر عليهم واقتراح تاريخ بديل وانتظار الجميع للموافقة.

6- الاستقلالية تعني وضع المدير في نفس الصفحة دوماً

أن تكون مستقلاً يعني أن تكون لديك الحرية في تقرير أفضل طريقة لتنفيذ العمل، وهذا أمر رائع. لكن لكي يبقى المدير على علم بما يحدث، من المهم أن ترسل له ايميل أو ملخص بأهم النقاط التي يجب عليك القيام بها لكي يبقى على اطلاع وينقل ذلك إلى مدراء آخرين أو المدير العام.

أما عندما ينقطع التواصل بينك وبينه يصبح من الصعب العمل على هذا الأمر، من الصعب أن تستمر بممارسة استقلاليتك وحريتك بالأسلوب الإيجابي.

7- عندما لا تكون قادراً على العمل توقف وخذ استراحة

الاستقلالية في عمل الموظف تعني أيضاً أن يعرف متى يجب عليه التوقف عن العمل في جميع الأحوال على الرغم من الموقف أو المرحلة التي يتواجد فيها.

في بعض الأحيان قد يشعر العامل بالتعب، الملل، الروتين القاتل أو غيرها من المشاكل التي تجعله يشعر بضرورة التوقف عن العمل، استعمل حريتك في مثل هذه الظروف وتوقف بالفعل، خذ استراحة قصيرة، أو على حسب الحاجة، اخرج إذا كان ممكناً إلى مكان في الهواء الطلق او تحدث مع أصدقائك.

8- الاستقلالية في العمل تعني أن يكون لديك خطة بديلة دوماً

نعم كذلك بالفعل، على فرض أن ظروف ومناخ العمل في الشركة تتبدل باستمرار، من المحتمل دوماً أن يشعر العامل بضرورة تقديم تنازلات أو إجراء تغييرات معينة في مسار الخطة.

عندها يجب عليك كعامل، أن تكون مزوداً نفسك بخطة بديلة أو خطة (ب) كما يُقال، تعطيك فكرة عن الاحتمالات أو الطرق البديلة التي يمكنك التصرف بها لمساعدة شخص آخر أو فريق آخر من دون أن تتعرض لاحتمال تأخير أو عدم تنفيذ أحد التفاصيل في مشروع من المشروعات.

الحوار هو سيد المواقف هذه، تحاور، تفاوض وناقش بهدوء وفكر في بدائل، استمع إلى الآخرين كما يجب، لتستفيد من كل تفصيل يذكرونه، فهذا مهم بالفعل.

9- الاستقلالية في العمل تعني أن تكون مستمعاً ممتازاً

من الضروري أن تدرب نفسك على هذه الصفة الرائعة والمميزة، من المهم أن تستمع لما يقوله الآخرين، سوف تتعلم بالتأكيد أكثر عندما تصغي وتسمع، وكذلك سوف تأخذ آراءهم بعين الاعتبار.

10- إذا لم تكن قادراً على اتخاذ القرار تمهل

الاستقلالية أيضاً تعني أن تعتذر من مديرك أو أحد العاملين معك، إذا لم تكن قادراً على اتخاذ قرار من القرارات في لحظة من اللحظات. 

جميل أن يكون لديك الوقت للتفكير بشكل جاد ورائع وبهدوء، فهذا يساعدك على اتخاذ القرار الصائب في أغلب الأحيان.

11- الاستقلالية تعني التفاوض بأسلوب لطيف ومقنع

أن تكون لطيفاً يعني أن تكسب في أغلب الحالات، اللباقة واللطافة هما عنصران في غاية الأهمية يساعدانك على التفاوض

الجلوس مع المدير وطلب تغيير معين منه يتطلب منك أن تري هذا المدير الفوائد التي تتحقق لك ولفريقك من ذلك وليس مجرد الكلام فقط، حاول أن تريه رسوماً بيانية وتقارير تعزز وجهة نظرك مثلاً.

12- وزع المهام التي تنجزها على حسب طبيعتك و إنتاجيتك

مثلاً هناك بعض الناس الذين يتمتعون بالتركيز العالي خلال أولى ساعات الصباح، إذا كان ذلك هو حالك، حاول تخصيص مثل هذه الفترة للأعمال والمشاريع التي تتطلب منك تركيزاً أكبر، أما إذا كنت تميل إلى الأمور التحليلية مثلاً خلال ساعات الظهر، خصص مراقبة الرسوم البيانية لهذه الفترة مثلاً.

13- أن تكون مستقلاً يعني أن تقول “لا، أعتذر” أحياناً.

في الحقيقة هذه هي النقطة الأصعب على الإطلاق، كثيرون منا يجدون من الصعب جداً أن نقول “لا” للمدير. 

في الحقيقة الأمر ليس تماماً كذلك، أحياناً قد لا ينتبه المدير إلى تفصيل من التفاصيل، وأنت إذا وضحت له بأسلوب لبق ولطيف أنه قد يكون من الأفضل عدم القيام بمشروع من المشاريع أو عدم الاعتماد على مورد من الموارد فقد يكون ذلك فرصة ليعيد المدير النظر فيما تقول وقد يؤدي ذلك بالفعل إلى إحداث تغيير جذري في المشروع يكون لصالح الفريق والشركة.

لكن قل ذلك بأسلوب لطيف مرتكزاً دوماً على براهين وبيانات أو أدلة تبرهن ضرورة إعادة النظر والتفكير في ذلك.

the office thank you GIF

خاتمة

كما رأيت في هذا المقال، إن سياسة منح الاستقلالية في عمل الموظف باتت ضرورة يومية للشركات الراقية التي تطمح لنيل إعجاب موظفيها والعاملين فيها، والاستفادة من كامل طاقاتهم وحماسهم للعمل لقلب ذلك إلى نتائج وأرباح أعلى وسمعة أفضل للشركة في السوق.

ما رأيك؟ 

هل جربت العمل في شركة وأنت تتمتع بالحرية والاستقلالية في ترتيب أولوياتك وأعمالك؟ شاركنا بخبراتك أو آراءك عبر مساحة التعليقات أسفل المقال.

كل التوفيق لك، اقرأ هذا المقال الذي يتحدث عن نصائح لتنسجم في بيئة عمل جديدة

إلى اللقاء في منشور آخر و تدوينة أخرى

السلام عليكم

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط - الكوكيز (cookies) لتحسين تجربة التصفح لديك.‎‎