تعرّف على الصف المعكوس Flipped classroom وعلى الفوائد العديدة التي يقدمها

تعرّف على الصف المعكوس Flipped classroom وعلى الفوائد العديدة التي يقدمها

دليل آخر يثبت أهمية وفائدة إعداد مساقات تعليمية في أيامنا هذه

إذا كان بالنسبة لك أن التعليم هو أن يشرح المعلم الدرس بينما يكون الطلاب جالسين يستمعون له، يدونون الملاحظات ويطرحون الأسئلة، ربما حان الوقت لتغيير ومراجعة هذا المفهوم الآن. إن التعليم المعكوس أو الصف المعكوس flipped classroom هو عبارة عن اتجاه أو ميل بات يكسب المزيد من الاهتمام والعناية في المدارس، وذلك بسبب المزايا والفوائد التي يحققها.

هل شعرت بالفضول والحماس للتعرف أكثر على هذا النموذج من التعليم؟ تابع قراءة هذا النص. سوف تقرأ اليوم عن المزايا التي يقدمها لك هذا النوع من التعليم.

ماذا يعني التعليم المعكوس ؟ 

التعليم ضمن صف معكوس هو نموذج من التعليم ينطلق من مبدأ مختلف عما نراه عادة في قاعات الدراسة التقليدية.

في هذا النموذج، لا تبدأ العملية التعليمية بشرح المدرس، في الحقيقة يختار المدرس بعض المواد التعليمية التي تتحدث عن الموضوع ويرسلها بشكل مسبق إلى الطلاب.

مصدر الفيديو: يوتيوب

لهذا السبب، قبل أن يبدأ الدرس يكون أمام الطالب وظيفة: أن يدرس بشكل مسبق الموضوع، على حسب المواد التي يقدمها له المدرس.

عن طريق الفيديوهات التعليمية التي يجري تقديمها، النصوص، المواد الصوتية وغيرها من الموارد، يمكن للطالب أن يحصل على التواصل الأول له مع الموضوع الذي يجري تعليمه.

وبعد هذه المقدمة يشاهد الطلاب الدرس، لكن بشكل يختلف عن النموذج التقليدي المعتاد، لا يذهبون إلى المدرسة للاستماع إلى الشرح.

في هذه الأثناء، يحصلون على إجابة على تساؤلاتهم، يشاركون في النقاشات، يقومون بالانشطة والتمارين أو يطورون المشاريع المختلفة.

كما يمكنك الملاحظة، التعليم المعكوس هو طريقة نشطة وفعالة في العملية التعليمية، تم إنشاؤها لمنح الريادة للطالب خلال العملية التعليمية.

ما هي مزايا الصف المعكوس؟ 

هذا النموذج من التعليم يمثل سلسلة من المزايا والفوائد، اخترنا لك الأساسية منها لكي تتعرف عليها.

1- يجعل هذا النموذج من التعليم الطالب بطلاَ

في الصف المعكوس، لا يمكننا اعتبار الطالب عنصراً مستمعاً فقط، يحصل على المعرفة ويتلقاها وحسب.

بل هو مَن يبحث عنها وعن المحتويات التكميلية من خلال التقنيات التعليمية والمواد ذات الصيغ المختلفة، يحاول فهم المفاهيم بمفرده، وينظم التساؤلات التي لديه ليقدم الأسئلة خلال الدرس.

2- يجعل الدروس ممتعة أكثر

الدروس التي تتم بالمشاركة الفعالة مع الطالب يكون أمامها فرص أكبر في أسر انتباهه واهتمامه، ففي المحصلة، إذا كان الطالب يشارك في العملية التعليمية والنقاشات، حالات النجاح أو المشاريع، يشعر وكأنه مشمول أكثر بالموضوع.

من خلال هذا النموذج التعليمي يميل الطالب إلى التركيز أكثر، الاستماع إلى النقاشات التي يقدمها الآخرون، والتعبير عن وجهة نظره الشخصية كذلك. وهذا يساعده في القضاء على الملل، ويزداد أداء واجتهاد الطالب أكثر.

3- يساعد التعليم المعكوس على الاستفادة من الوقت

بما أن الطلاب يأتون إلى الصف ولديهم معرفة مسبقة عن الموضوع، يمكن الاستفادة بشكل أكبر من الوقت بطريقة أكثر فعالية.

يمكن للمدرس اقتراح الأنشطة التعليمية التي تسمح بتطبيق المعرفة التي يتم اقتناؤها، وهذا يسهل استخدام هذه المعرفة فيما بعد في الحياة العادية.

4- يحفز على التفاعل ما بين الطلاب

يتم الاستفادة من الـ Flipped Learning في النقاشات والحوار، في تناول المشاريع وغير ذلك من الطرائق التعليمية الفعالة.

لإجراء مثل هذه الأنشطة يحتاج الطلاب، إلى جانب التفاعل، إلى التنظيم لكي يصلون إلى مستوى الإنتاجية المطلوب.

بهذا يزداد أمامهم احتمال الحصول على المزيد من التواصل الاجتماعي وكذلك يتعلمون ضمن فريق، وهي ميزة بات يطلبها السوق أكثر فأكثر في أيامنا هذه.

5- يساعد الـ Flipped Learning على اكتساب المعلومات أكثر

عندما يكون أمام الطلاب فرصة الحديث عن موضوع أو تطبيق مفهوم معين في إحدى المواقف، تتأصل العملية التعليمية أكثر ويستفيد منها الطلاب أكثر.

مما لا جدال فيه هو أنه من المهم أن يكتسب الطالب المعلومات ويحتفظ بها، وهذا ما يساهم في الحقيقة في تقدمه كنتيجة على ذلك، يمكنه استخدامها بشكل أفضل من الناحية العملية.

6- يحمل التعليم المقلوب الطلاب إلى مستوى اكثر تجانسا من المعرفة

إحدى أكبر التحديات التي تواجه المدرس هي التعامل مع صف يحتوي على الكثير من التفاوت في مستوى الطلاب، وهذا يعني أنه بينما يكون هناك بعض الطلاب الذين لديهم مستوى جيد من التعليم والمعرفة حول مجال معين، نجد آخرين ربما لم يسمعوا مطلقاً عن ذلك من قبل. 

لهذا السبب، قد لا يكون ممتعا أو مفيدا في بعض الأحيان أن يعود المدرس إلى البداية بالنسبة للفئة التي لديها المعلومات الجيدة.

من ناحية أخرى، إذا تجاوز المدرس التقديم لأمر ما، فإن مَن لا يعرف أي شيء عن الموضوع من الناحية العملية قد لا يتمكن من متابعة ومرافقة الأستاذ خلال الدرس.

في الصف المعكوس يصل الطلاب إلى الدرس من خلال مستوى متشابه من المعرفة. في المحصلة، الجميع كانت امامه الفرصة للوصول إلى المفاهيم وقراءتها قبل الدرس، والتعرف على المجال أكثر من خلال حل التمارين والأنشطة وقراءات النص السابقة.

بهذا الأسلوب، يمكن للمدرس الانطلاق من نقطة معينة من دون أن يصبح الدرس صعباً جداً أو سهلاً جداً ومملاً.

ما العلاقة بين الانترنت ونموذج التعليم المقلوب؟ 

إن هذا النموذج من التعليم ينعكس تماماً على سلوك الناس الباحثين عن المعرفة على الويب. في المحصلة، اعتباراً من اللحظة التي يبدأون فيها بالشعور بالحماس والفضول لدراسة مفهوم معين، يبحثون عن مواد على الويب تتحدث عن مواضيع ذات صلة.

مواقع الويب، المدونات، الفيديوهات و المحاضرات اونلاين، في الكثير من الأحيان، هي عبارة عن مصادر أولية يلجأ لها الناس للبحث عن المعرفة. 

لكن، حالما يحصل هؤلاء الناس على المعارف الأولية عن موضوع ما، يلاحظون أنهم بحاجة إلى معرفة أكثر عمقاً، وبهذا يبحثون عن كورسات ودورات تعليمية تقدم لهم المعلومات بطريقة أكثر تنظيماً وتطرح أمامهم الكثير من الأمثلة من الناحية العملية.

لهذا السبب، يمكنك ملاحظة أن الصف المعكوس يجسد نموذجاً رائعاً لصناع المحتوى الذين يقومون بإعداد الدورات والكورسات والمساقات التعليمية حيث يمكن استخدامها في هذا الموديل التعليمي.

حيث يقوم صانع المحتوى بإنشاء مدونة أو قناة على يوتيوب  تقدم المحتويات الأولية والأساسية التي تتعلق بمجال معين، لمساعدة الطلاب أو المتعلمين في الحصول على إجابات على تساؤلاتهم. وبهذا يقدمون الظروف المواتية لهم لكي يبدأوا العملية التعليمية “لوحدهم”، من خلال مساعدة المواد التعليمية التي يحضرها المدرب أو صانع المحتوى.

ناهيك عن إمكانية عرض هذا المحتوى بالأسلوب الذي يريده المدرب وللناس الذي يريد.

بهذه الطريقة يمكن للمدرس قيادة المتدربين إلى دوراته التعليمية، حيث يتعمق المدرس في المحتويات ضمن هذه الكورسات، يساعد الطلاب في الحصول على إجابة على أسئلتهم، وتقدم لهم المفاهيم والمصطلحات التي يمكنهم استخدامها في الحياة اليومية.

خاتمة

كما رأيت في هذه المقالة المهمة: التعليم المعكوس جاء لإحداث ثورة تقنية ورائدة في العملية التعليمية، من ناحية يؤهل الطلاب إلى أن يكونوا أكثر مبادرة في العملية التعليمية، مما يغني معلوماتهم ويساعدهم على الاحتفاظ بمعارفهم لفترات أطول.

من ناحية أخرى، يقدم هذا النموذج العصري من التعليم فرصاً كبيرة لصناع المحتوى، حيث يمكن لهم إعداد الكورسات والدورات التعليمية المفيدة وطرحها للبيع لكي يأتي الطلاب والمهتمون بالمجال ويشترونها.

وأنت؟ هل رأيت في ذلك فرصة لك؟ شاركنا برأيك أو تساؤلاتك عبر مساحة التعليقات أسفل النص.

في الختام، نترك لك مقالاً لمساعدتك، حيث يقدم لك 12 نصيحة تساعدك على إعداد محتويات رقمية مميزة.

كل التوفيق لك وإلى اللقاء في منشور آخر وتدوينة أخرى

والسلام عليكم

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط - الكوكيز (cookies) لتحسين تجربة التصفح لديك.‎‎