تعلّم كيف تتحكم بمشاعرك وتضبطها لتحقق أهدافك - كيف تحصل على الجرعة العاطفية الممتازة لمواقفك؟

تعلّم كيف تتحكم بمشاعرك وتضبطها لتحقق أهدافك - كيف تحصل على الجرعة العاطفية الممتازة لمواقفك؟

كيف تتحكم بعواطفك وتسيطر على المواقف والمفاجآت التي تتعرض لها؟ تعلّم ذلك بـ 6 خطوات

هل سمعت من قبل بعبارة ” الذكاء العاطفي ” أو “ذكاء العاطفة”؟ أو هل سمعت أحداً يذكر أمامك عبارة “emotional intelligence” ؟ هذه الكلمات لها علاقة بأسلوب التعامل مع العواطف.

يقوم الذكاء العاطفي على ضبط وإدارة المشاعر التي تتولد من جراء كل موقف من المواقف في الحياة اليومية، مما يحميك من الآثار السلبية التي قد تؤثر على صحة العقل والجسم، وعلى جودة الحياة quality of life التي تعشيها.

لا يخفى عن أحد أن معرفة كيفية التعامل مع المشاعر هو مسألة مهمة جداً، لأن سوء ضبطها قد ينجم عنه الكثير من المشكلات الضارة بالصحة والعلاقات.

يمثل الـ emotional intelligence مهارة يمكن تطويرها عند كل شخص، من خلال التدريب والتمرين، خصوصاً بالنسبة للأشخاص المعتادين على التعامل مع الكثير من المواقف المفاجئة والطارئة بشكل متكرر.

هذه الميزة مرتبطة بشكل وثيق بنجاح المدراء في الشركات، وكل شخص يطمح أن يصبح مديراً، لذا هناك بعض الناس يُعرّفون الذكاء العاطفي باسم إدارة العاطفة  emotional leadership.

عثرنا في يوتيوب على فيديو يتحدث عن هذا الأمر، عن دور العاطفة وأهمية التحكم بها بذكاء في حياة المدير وبيئة العمل.

إذا شاهدت الفيديو ستصل إلى النقاط التالية:

*من خلال فهمك لعواطفك تتمكن من إدارتها بشكل أفضل، وتتعامل مع المواقف بشكل ملائم، مما يجعلك مديراً أفضل.

* الذكاء العاطفي يشكل نسبة 60% تقريباً من أداء طاقم العمل.

في الصورة رجل يرتدي طقم رمادي، ويمسك جهاز عرض شرائح بيده اليمنى، ويتحدث عن نسبة مساهمة الذكاء العاطفي في أداء الأفراد العاملين في الشركات

نسبة مساهمة الذكاء العاطفي في أداء الأفراد العاملين في الشركات

مصدر الصورة: الفيديو في اليوتيوب

*على الرغم من مدى اهمية مستوى الذكاء للمرشحين للعمل في الشركات، إلا أن الذكاء العاطفي يحتل أهمية أكبر في التحليل واتخاذ القرار عند اختيار المرشح الأفضل

لقد كانت هذه النتائج (على حد تعبير الأخصائي في الفيديو) جزءاً من النتائج التي توصلوا إليها في بحثهم الذي نشروه في مجلة (هارفارد بزنس ريفيو).

تابع الفيديو

هل شعرت بالحماس لتتعرّف أكثر على الموضوع؟ تابعنا في هذه التدوينة، سنتحدث عن طرق وأساليب تساعدك على تطوير ذكائك العاطفي، في الحياة المهنية والشخصية على حد سواء.

فوائد تطوير الذكاء العاطفي emotional intelligence

عندما تتحكم بعاطفتك بذكاء، تتقدم وتتطور على الصعيد الشخصي وتنمّي شخصيتك. تتعلم كيف تتعامل مع المواقف المختلفة والطارئة التي تحدث بشكل غيرمُتوقّع.

يساعدك ذكاء العاطفة، بشكل رئيسي، على:

1- زيادة احترامك لذاتك والثقة بنفسك

من الضروري جداً لتنجح أن تكون متصالحاً مع ذاتك وتشعر بالراحة مع طبائعك.

إن إدارة مشاعرك بالشكل الملائم يساعدك على زيادة حس احترامك لذاتك وتقديرك لنفسك Self-esteem، وتنمية حس الثقة عندما تحتاج إلى اتخاذ قرارات.

ولهذا أثر بعيد المدى، حيث يسمح لك بالتطور والتقدم والنمو بالخبرة بشكل مستمر. وهذه الأسطر تلخّص ما يقوم عليه معنى النجاح.

2- اكتساب مهارة مميزة في التعامل مع الضغوطات

هناك بعض المواقف التي تواجهها، سواء في عملك أو حياتك الشخصية، لا يمكن أن تتعامل معها بدون الشعور بالضغط، حيث تجد أنه لا مفرّ من الغضب وفقدان التحكم بالأعصاب.

لكن من خلال الذكاء العاطفي يمكنك قيادة مشاعرك والتحكم بها، وتوجيهها بمعايير وجرعات ملائمة بحيث تمتص الموقف الحاصل كي لا يكون الحق معك وينقلب عليك، أو تخسر استماع الناس لك في ساعة الغضب.

إن عدم التصرف كما يجب في حالات ضغط العمل والغضب قد يسرق منك الكثير من الفرص الرائعة والمميزة، ويمنعك بالفعل من تطوير المهارات الضرورية لتتأهل كي تصبح مديراً في شركتك أو عملك.

3- نقل الثقة للآخرين مِن حولك

عندما تتمتع بذكاء العاطفة يكون هذا الأمر واضحاً وجلياً للناس من حولك.

عندما تتفاعل جيداً مع المواقف المختلفة، وتتمكن من إدارة انفعالاتك وضبطها بذكاء، تنقل ذلك للعاملين معك وتعبر لهم عن أنك تتمتع بمستويات عالية من الثقة، وتفوز بحبهم و ارتياحهم للعمل معك.

كل واحد منا بالطبع يحلم ويتمنى العمل مع زميل أو مدير يبث له الأمان والثقة ، ولا نفضل التعامل مع شخص لا يقوى على كبح جماح مشاعره وغضبه ويجعلها تتغلب عليه.

إذاً يعتبر الذكاء العاطفي أداة رائعة وذات قوة رهيبة لقيادة مشروعاتك وإدارة أهدافك الموضوعة في العمل والمؤسسة

كيف تدرب نفسك على الذكاء العاطفي ؟

للتمتع بكافة الفوائد والمزايا التي يحققها لك الضبط الذكي والجيد لعواطفك، يجب تمرين نفسك على بعض الممارسات.

لكن الخطوة الأولى في التحكم الجيد بالعواطف يبدأ من فهمها، ومحاولة فهم السيناريوهات والعوامل التي تحرّض على توليدها، وازدياد مفعولها أو تقليله.

ثم طبق النصائح التالية:

الفهرس
1- حاول أن تفهم تجاربك السابقة وتتعلم من سجل تعاملاتك الماضية 2- حلل سلوكك وتصرفاتك 3- حدد بدقة المؤثرات العاطفية عليك 4- تعلّم مشاعرك جيداً وأتقنها 5- تعاطف مع الآخرين وضع نفسك مكانهم في كل شيء 6- سيطر على الموقف عند حدوثه

1- حاول أن تفهم تجاربك السابقة وتتعلم من سجل تعاملاتك الماضية

إن سجل الذكريات ومستودع التجارب السابقة والماضي يشكلون معاً الطريقة والأسلوب الذي يحرّض على توليد المشاعر.

بكلمات أخرى، إذا كان هدفك هو اكتساب ميزة الذكاء العاطفي ، يجب أن تعود إلى ماضيك، خصوصاً، المواقف السابقة التي سببت لك تفاعلات وانفعالات غير متوقعة منك.

في هذه اللحظات، حاول أن تلاحظ السبب الرئيسي الذي أدى إلى تلك المشكلات الماضية، والمشاعر التي ظهرت وتولّدت آنذاك.

تُرى، هل تمكنت من السيطرة على تلك المشاعر التي ظهرت؟ هل استطعت الوصول إلى حلول أم كان ذلك مستحيلاً؟

2- حلل سلوكك وتصرفاتك

تحتل هذه النقطة حيزاً هاماً ولها وزنها في استراتيجية الذكاء العاطفي . من الضروري أن تحاول أن تفهم كيف تعامل جسدك ونفسيتك مع المواقف المحددة؟ ماذا كانت ردود فعلك؟

لتفهم ذلك أكثر، يجب عليك أن تدرس سلوكياتك وتصرفاتك، كما لو كنت طبيباً يتعامل مع مريض أمامه ويحاول تشخيص حالته للوصول إلى الأعراض والمسببات.

حاول استرجاع بعض المواقف التي تصرفت خلالها بأسلوب شكّل مفاجأة لك وللناس من حولك، وأدى إلى نتائج سلبية غير متوقعة. حاول التعامل مع نفسك في مثل هذه اللحظات بأسلوب موضوعي وليس عاطفي، التزم الحياد كما لو كنت تتعامل وتحكم على ردات فعل شخص لا تعرفه من قبل.

حاول أن تتذكر جيداً ردات أفعالك، والمشاعر التي انتابتك أثناءها، لتصل إلى تحليل دقيق وهادف، وهذا ما يساعدك على إبصار طريق الحل، الطريق الصحيحة التي تساعدك على التخلص من مثل تلك الانفعالات المؤلمة التي سببت لك الألم والعناء والجراح في الماضي.

3- حدد بدقة المؤثرات العاطفية عليك

بعد أن تحلل المشاعر والانفعالات التي بدرت عنك في تلك المواقف، تأتي الخطوة التالية، وتتمثل في وضع اعتبارات وتشكيل سيناريوهات تستهدف الوصول إلى التشخيص والكشف عن المؤثرات والمحرضات التي أثرت على عاطفتك و ساقتك إلى مثل تلك الأفعال غير المتوقعة.

هنا يجب أن تركز بكل ما لديك من قوة لتكتشف تلك المشاعر والمؤثرات التي تجعلك تفقد السيطرة على عواطفك.

مثال: من المعتاد أن يتصرف شخص ما بغضب في المواقف التي يتم فيها امتحان أو تحدي معرفته أو خبرته في مجال ما، بمعنى آخر، عندما يشعر أنه يخضع لتهديد من الآخرين أو شك فيما يعرفه.

في هذا الموقف، يكون الحل أن يبحث الشخص جاهداً ليعلم الأسباب والدوافع التي تجعله ينظر إلى مثل هذه المواقف على أنها تهديد لما يعرفه من خبرة!

4- تعلّم مشاعرك جيداً وأتقنها

الخطوة التالية هي أن تركز جميع جهودك لتتمكن من مشاعرك وتتعرف عليها جيداً بحيث تؤدي إلى إتقانها. إننا نعلم تماماً أن الحديث هو أسهل بكثير من التطبيق، لهذا نقول لك أن الخوض في هذه الخطوة يتطلب مقداراً كبيراً من الالتزام والتكرس والصمود لتحصل على النتائج الفعلية التي ترجوها.

هنا كل ما تحتاجه هو التدريب المستمر. مع الوقت، تُطَور قدرتك على التعرف الجيد على جميع ردات فعلك ومشاعرك وتزداد قدرتك على الشعور بوعي أكبر عندما تقترب من اللحظات التي ستفقد فيها سيطرتك على مشاعرك، ويشكل هذا الوعي خط دفاع إضافي يزيد من قدرتك على التحكم بمشاعرك.

شيئاً فشيئاً، تزداد قدرتك الطبيعية على ذلك، فقط تمتع بالصبر والاستمرارية، اتفقنا؟

5- تعاطف مع الآخرين وضع نفسك مكانهم في كل شيء

لكي تحرز تقدماً على صعيد الذكاء العاطفي ، يجب أن تحاول فهم مشاعر الآخرين، ونعني هنا التعاطف empathy.

يمكنك الوصول إلى ذلك بأن تدرب نفسك على محاولة أن تضع نفسك مكان الآخرين، وترى الموضوع أو المشكلة من الزاوية التي يرونها، وكنتيجة على ذلك، تتمكن من التعرف على الأساليب والمشاعر التي تصدر عنهم في تلك المواقف المحددة.

حاول أن تفهم شعور الآخر، والآلام التي قد يسببها له سلوك من سلوكياتك أو تصرف ظالم قد يصدر عنك، وهذا ما يساعدك على تجنب ذلك.

6- سيطر على الموقف عند حدوثه

بعد كل هذا التحضير الذي قمت به، يجب أن تكون يقظاً دوماً، تنتظر بحكمة واستعداد ظهور أي موقف.

في مثل هذه الأوقات، سيدلك الذكاء العاطفي على أن هذا الموقف قد يسبب عدم سيطرتك على تصرفاتك، وعندها يعطيك دماغك الحل الأمثل لتتصرف بشكل لائق وتقوم باحتواء الموضوع والتحكم بالموقف.

خاتمة

كما رأيت في هذه التدوينة، إن الذكاء العاطفي emotional intelligence هو مفتاح الشخصية المرموقة، الشخصية المحبوبة، الشخصية التي قد توصل صاحبها إلى مناصب عليا، وتجعله يأسر قلوب الناس.

تحلّى بالصبر واستمر في تدريبك وسوف تصل إلى النتائج.

ما رأيك؟

هل كانت لك أية تجربة سابقة في مجال السيطرة على عواطفك؟ هل تعاني من عدم التحكم بمشاعرك وعواطفك عندما تشعر بالتهديد؟ كيف تتصرف في مثل هذه المواقف؟ تحدث إلينا عبر مساحة التعليقات ، كي نتعلم معاً ونفيد قرائنا الأعزاء.

قبل الختام:

هل تعلم أن العاطفة يمكن توظيفها أيضاً في الجانب الإبداعي؟

إذا كنت رائد أعمال ولك مشروعك التجاري الخاص، يمكن أن تدلك عاطفتك على ابتكار أروع الموديلات والألوان والنماذج سواء في أغلفة المنتجات أو واجهات مواقعك الالكترونية، اقرأ مقالنا عن تصميم العاطفة أو Emotional Design .

حظاً طيباً في عملك وحياتك

إلى اللقاء في تدوينة أخرى ومنشور آخر

والسلام عليكم

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط - الكوكيز (cookies) لتحسين تجربة التصفح لديك.‎‎