ما هو الكسل الإبداعي أو Creative Leisure وكيف يمكن أن يساعدك في عملك؟

ما هو الكسل الإبداعي أو Creative Leisure وكيف يمكن أن يساعدك في عملك؟

قد يكون سر النجاح في حب العمل وإنجاز المهام بإنتاجية وسرور هو هذا الكسل الابداعي ، اكتشف ذلك!

هل فكرت في احتمال أن تتمكن بالفعل من الحصول على أفكار إبداعية لتتقدم في مهنتك أو أعمالك التجارية بينما تستفيد وتستمتع من لحظات ترفيهية رائعة وجميلة؟ ماذا لو حدثناك في هذا المقال اليوم عن أن ما نسميه الكسل الابداعي أو Creative Leisure هو أداة ممتازة للحصول على مثل هذه النتائج وجعلك تتمتع بتجربة متميزة والتمتع بالإنتاجية في العمل؟

على الرغم من أنه يشير الكثير من الناس إلى وجود مشاكل في العمل من البيت، يمكن للكسل الإبداعي أن يكون أساسياً في جذب الأفكار الرائعة والجذابة، اجتذاب الاهتمامات، والمساهمة في الاستمتاع بلحظات من الاسترخاء الذهني والتركيز على الأعمال والأنشطة اليومية.

على الرغم من أن كلمة “الكسل” تتعلق بأمور سلبية في الكثير من ثقافات العالم، إلا أنه يمكنك أن تتأكد من أن الكسل الابداعي هو ظاهرة ومفهوم يختلف كثيراً عن ذلك، وأنه أمر يختلف كل الاختلاف عن التسويف والتأجيل، الملل أو حتى عدم وجود الاهتمام بمزاولة عمل معين من الأعمال.

إذا تحمست لتتعرف أكثر على هذا المفهوم المهم، وكيف يمكنك استخدامه لصالحك في المكتب والعمل، أو أثناء عملك من منزلك، تابع قراءة هذا النص بهدوء وتعرف بعمق على معنى هذا المفهوم العصري.

ماذا يعني الكسل الابداعي ؟

إن الكسل الابداعي أو الـ Creative Leisure هو مفهوم يتعلق بالجمع والتوفيق ما بين لحظات الترفيه والاستمتاع والتسلية وما بين العمل بطريقة متوازنة، بحيث لا يتسبب لك بأية أثقال أو تقصير في أي جانب من جوانب حياتك.

بكلمات أخرى، يعني الكسل الإبداعي أن يكون لديك إمكانية أن تخصص جزء من وقتك في اليوم لتقوم بأشياء تكون مهمة بالفعل، وبحيث تحقق لك المتعة والترفيه، وتساعد دماغك على الاسترخاء وتتمكن من التفكير في أمور أخرى غير التفكير فقط في العمل.

إن مفهوم الـ Creative Leisure ظهر في سنوات 2000، عن طريق دراسات تم القيام بها من خلال الأستاذ  وعالم الاجتماع الإيطالي (دومينيكو دي ماسيDomenico de Masi).

يدافع هذا الباحث عن فكرة إدخال بعض الأنشطة الترفيهية أو المريحة خلال الدوام والعمل اليومي، باعتبارها استراتيجية جوهرية تساعد الدماغ على الاسترخاء والحصول على أفكار جديدة وإبداعية.

وهذا يجعل العامل يشعر بالمزيد من التحفيز للعمل بشكل أفضل.

لهذا السبب، إذا استخدمت الكسل الإبداعي لصالحك وتمكنت من الحصول على المزيد من الإنتاجية للعمل، سوف تتحول إلى عامل أفضل وأكثر مهارة.

ما هو الفرق بين الكسل الابداعي والتأجيل؟

على الرغم من أن المفهوم يبدو ذاته من الناحية الشكلية، إلا أن هناك فرق كبير جداً بين الكسل الإبداعي والتأجيل والتسويف.

يرتبط التأجيل بترك الأعمال والوظائف الهامة لكي يتم التطرق إليها وتنفيذها فيما بعد، وتأجيل التنفيذ إلى أطول مدة ممكنة. إضافة إلى النتائج السلبية التي تعود مثل هذه الأعمال على صاحبها كذلك يتراكم العمل ويصبح حجم الوظائف والواجبات لا يُطاق.

وكنتيجة لذلك، تصبح المواعيد صعبة جداً والأجندة مملوءة بشكل ضاغط أكثر من العادة، وقد يجعل ذلك الشخص يشعر بالضغط النفسي والتوتر من العمل.

أما الكسل الإبداعي، فعلى الرغم من أنه ينصح بترك فواصل وفترات زمنية للاستراحة والترفيه أثناء فترات وأوقات العمل، إلا أنه بالمقابل لا يقترح أبداً تأجيل الاعمال أو تركها إلى وقت لاحق أو تاريخ آخر.

بل على العكس من ذلك، إن طريقة الكسل هذه تقوم على تخصيص وقت للراحة أثناء وقت العمل، والهدف من ذلك هو التحفيز على الإنتاجية العالية والإبداع أثناء وقت العمل أو الزمن الذي يكون فيه العامل يعمل ويشتغل على واحدة من المهام أو المشاريع. وهذا كله يساعد ذلك العامل في الحصول على نتائج أفضل.

لهذا السبب، أن تعرف الأوان المناسب الذي يجب عليك تخصيص لحظات التوقف عن العمل لممارسة الكسل الابداعي هو أمر أساسي وحاسم، وأن تعرف كيف تميز بين مثل هذه اللحظات الضرورية ولحظات التقاعس أو التأجيل والتسويف هو ما يقود العامل إلى النجاح ويجعله يتجنب ضياع الوقت بطريقة ضارة ومؤذية.

كيف يعمل الـ Creative Leisure ؟

حتى تتمكن بالفعل من الاستفادة من نظام الكسل الإبداعي كما يجب في برنامجك الأسبوعي، من المهم جداً أن تفهم كيف يعمل من الناحية العملية.

بحسب دراسة عالم الاجتماع الإيطالي السابق، إن الكائن البشري معتاد على إمضاء 3 أضعاف وقته الذي يقضيه في العمل على الراحة وعدم القيام بأي شيء. 

ومن المهم أن يتم استغلال الوقت الحر في أمور مفيدة.

لا ينفع أبداً أن نخصص لحظات من الترفيه فقط، بل يجب أن ننظمها بطريقة فعالة وذكية. إن إجبار الدماغ وتحفيزه على تأدية أعمال وأنشطة عندما لا يكون على استعداد للقيام بذلك يمكن أن يكون أسوأ بألف مرة من تنفيذ بعض الاستراحات الصغيرة خلال يوم العمل.

المهم هو أن تتمكن بالفعل من الكشف عن الأنشطة والأعمال التي تجعلك سعيداً وتوقظ لديك الشعور بالمتعة والحماس على مدار الأسبوع. كي لا تخسر التحكم بالموقف وتتعلم بالمقابل تنظيم الوقت بالشكل الأمثل.

تعلم كيف تكون كسولاً إنتاجياً.

اقرأ هذه النصائح وحاول تطبيقها في حياتك اليومية:

1- افهم حدود الدماغ الإنساني

إلى جانب الحديث كثيراً عن الإنتاجية وكسب نتائج جيدة في العمل، من الجوهري أن تفهم أنه لن تكون جميع اللحظات الترفيهية إنتاجية، بل إن هذا يعتمد كثيراً على مسار العمل وأيضاً على مدى استعداد دماغك للقيام بأمر جديد.

لا يمكننا اعتبار أن جميع الأفكار الإبداعية تظهر أثناء لحظات الراحة، بل من الضروري أن تحافظ على وجود بعض الاستراحات في الأجندة فقط لمساعدة ذهنك على الراحة. خصوصاً إذا كنت تعمل بطريقة مستقلة أي عامل حر freelancer.

صدّق أن أفضل الأفكار واللحظات تظهر في الأوقات التي تكون فيها مسترخياً تماماً ومن دون أن تعمل على مهمة محددة أو أثناء اللحظات الضاغطة من اليوم.

2- حافظ على وجود دفتر لتسجيل الملاحظات دوماً

على الرغم من أن هذه النصيحة قد تبدو عادية جداً، إلا أنها تمثل افضل النصائح لتتمتع بالكسل الابداعي والإنتاجية أثناء العمل. من المفيد جداً أن تترك بجانبك دفتراً لتدوين الملاحظات والأفكار، في المحصلة، في الكثير من المرات، قد يكون لديك فكرة جيدة بالفعل، ولكن بعد مضي نصف ساعة تنسى تماماً ما كنت تفكر فيه إذا لم تكتبه أو تترك إشارة أو كلمة رئيسية على الورق، صحيح؟

أن يكون لديك دفتراً مخصصاً لتدوين الملاحظات والأفكار يعتبر أمراً جيداً جداً لمساعدتك في الكثير من الأمور والأحوال. عند مراجعة المعلومات التي جرى تدوينها من الممكن أن تحسّن العمليات الداخلية للخدمة، تحسين الوظائف وحتى التأسيس لبزنس جديد ومن الصفر.

لا تثق كثيراً بقوة دماغك عندما يتعلق الأمر بالأفكار المميزة والعمليات الإبداعية والخلاقة، قم بكتابة كل شيء تتمكن من تدوينه على الورق، وبعد ذلك، تقوم بتصفية هذه المعلومات وتترك فقط تلك التي تراها مفيدة.

3- قم باستراحات قصيرة على مدار يوم العمل

الكسل الابداعي لا يمكن الاستفادة منه بوضع فترات استراحة طويلة، بل بتخصيص فترات زمنية قصيرة وضرورية لكي تساعد دماغك على الاسترخاء بعض الشيء للعودة إلى العمل بطريقة أكثر إنتاجية وجدوى.

في بعض الأحيان، وجود فترتين للاستراحة مدة كل منهما 15 دقيقة على مدار اليوم هي فكرة رائعة جداً لأعمالك الاعتيادية أكثر من تحديد فترة استراحة واحدة تضعها لمدة نصف ساعة.

هناك نصيحة أخرى أيضاً مهمة تتمثل في التعرف على اللحظات التي يبدأ بها جسدك بإرسال إشارات لك تعبر عن انخفاض الإنتاجية التي تعمل بها. في مثل هذه اللحظات، تكون لحظات الاستراحة أساسية لتستمر بالمحافظة على نوعية وجودة الخدمة الفعالة لديك.

4- تعلم الاسترخاء من حين لآخر

على الرغم من أنه قد يبدو من الصعب تخصيص بعض اللحظات والفترات للاستراحة عندما نكون منهمكين مندمجين في العمل، إلا أن ذلك يعتبر أساسياً وجوهرياً للمحافظة على انتباهنا أثناء العمل، وعلى الأخص، لكي لا نشعر أننا نعمل بشكل إجباري أو ملزم.

يُنصَح بالكسل الابداعي لمساعدة جسمك على العيش كما يجب بأسلوب صحي ومريح أثناء عملك وتنفيذك للأعمال اليومية المطلوبة منك، والتي لا تكون دوماً سهلة كما يبدو عليها.

إليك بعض النصائح التي يجب عليك القيام بها لتمضي هذا الوقت بطريقة أكثر متعة، استفد مما يلي:

  • أن يكون لديك البرنامج أو المسلسل المفيد والمفضل لديك
  • أن تتناول طعاماً مفضلاً بين الحين والآخر لتشعر بالمتعة والتسلية
  • أن تقرأ كتاباً لا يتعلق أبداً بمجال عملك
  • أن تلعب لعبة مفضلة لديك
  • التحدث مع الأصدقاء والأقارب والمعارف
  • النوم بشكل كافٍ

تذكّر دوماً أن السر الكبير لا يتمثل أبداً في الوقت المبالغ فيه المصروف على كل مهمة من المهام والوظائف بل يتمثل في طريقة استفادتك من وقتك لتجعل يومك مليئاً بالطاقة والمتعة والسرور والراحة.

خاتمة

كما رأيت في هذا الموضوع المهم، مما لا بد لك منه أن تعرف كيف تستفيد من وقتك في كل دقيقة تصرفها، والأهم أن تتمكن من الجمع والتوفيق بين المتعة والراحة وبين العمل وتحقيق الأهداف والنتائج الرائعة.

هذا في الحقيقة سر من أسرار العمل بإبداع وإنتاجية أعلى، وحب العمل وحب الحياة والشعور بالصحة والراحة في إمضاء كل دقيقة من يومك.

إذاً لا تخف من تقسيم الوقت الذي تعمل خلاله، وتحديد فترات استراحة بين الحين والآخر لمدة تبلغ 15 دقيقة مثلاً، بل هذا الأمر ضروري جداً وهو ما سيساعدك على متابعة استمرار العمل بإنتاجية وتركيز.

ما رأيك؟ هل أعجبك هذا المقال؟ شاركنا برأيك أو تساؤلاتك عبر مساحة التعليقات في الأسفل.

نترك لك مقالاً يتحدث عن مفهوم تقنية سيغما 6 تعرف عليها.

بالتوفيق وإلى اللقاء في منشور آخر وتدوينة أخرى

السلام عليكم!

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط - الكوكيز (cookies) لتحسين تجربة التصفح لديك.‎‎