هل أجعل المنتَج رخيص أم غالي؟ ما هي الاستراتيجية الأكثر جدوى في تسعير المنتجات ؟

هل أجعل المنتَج رخيص أم غالي؟ ما هي الاستراتيجية الأكثر جدوى في تسعير المنتجات ؟

أتقن طريقة وضع سعر عادل + ملائم + مربح لمنتجاتك سواء في محلك المادي أو على الانترنت!

آخر تحديث للمقالة:  11/01/2019 مقدمة تشرح مدى أهمية الانتباه إلى أسلوب تسعير المنتجات

من الشائع في عالمنا اليوم أن نجد الكثير من المنتجات والخدمات التي يتم بيعها عن طريق الانترنت، هذا الوسط الافتراضي الذي جاء لتعزيز الأعمال التجارية بشكل يتخطى الحدود الجغرافية والمكانية!

ما رأيك أن نسقط هذا السيناريو على منطقة الشرق الأوسط؟ 😉

بالرجوع إلى موقع Go-Gulf الذي نشر مقالة تتحدث عن سلوك العرب وشرائهم من الانترنت: نلاحظ:

 في الصورة احصائيات تظهر نسبة العرب في الشرق الأوسط الذين يشترون اونلاين شهريا

نسبة العرب الذين يشترون شهرياً اونلاين من الانترنت

المصدر: موقع Go-Gulf

من الصورة يتضح أن نسبة 29% من سكان الشرق الأوسط  -بحسب الاحصائية التي أجريت- أي أكثر من الربع يشترون من الانترنت شهرياً!!

من هنا نستنتج تزايد الاقبال من جانب العرب على الشراء من الانترنت لما تقدمه هذه الوسيلة من سهولة واختصار في الوقت، في قسم آخر من الدراسة ذاتها نجد:

في الصورة اسباب شراء العرب من الانترنت

أهم الأسباب التي رصدها الموقع والتي تدفع العرب إلى تفضيل الشراء من الانترنت

المصدر:  Go-Gulf

من بين الأسباب التي تدفع الناس للشراء اون لاين كان:  انخفاض سعر المنتجات على الانترنت مما هي عليه في بعض المتاجر أو المحلّات؛

وهنا يكمن التحدي:

كيف يمكنك كصاحب عمل تجاري على الانترنت اختيار السعر المثالي الذي لا يزال عادلاً بالنسبة لك ويكون جذاباً ومقبولاً للناس على الانترنت (باعتبار أنهم يفضلون رخص الأسعار) ؟!

ولا تنسَ أيضاً أن هناك منافسين لك، حيث أدى الوسط الافتراضي إلى تزايد احتمال وجود منافسين لك!

كل ذلك يضعك أمام أهمية تعلم وضع استراتيجية فعالة في تسعير المنتجات التي تبيعها اون لاين، ولهذا السبب فكرنا في منح عناية خاصة لمقالنا هذا، حتى يكون بالفعل عوناً لك في تسعير المنتجات واختيار السعر الأمثل ضمن معايير يجب عليك الانتباه لها والتفكير فيها!

تابعنا بالتفصيل، أحضر ورقة وقلم ودوّن عليها النقاط الرئيسية التي سنتحدث عنها هنا! 😍

سوف نناقش في هذه التدوينة الموضوعات التالية:

الفهرس
طريقة تسعير المنتجات ؛ اختيار أفضل استراتيجية من أجل تسعير المنتجات ؛ وضع سعر مرتفع للبيع ؛ وضع سعر منخفض من أجل المبيع ؛ متى يمكن وضع سعر مرتفع ومتى يجب وضع سعر منخفض ؟ كيف تتأكد من أنك اخترت الاستراتيجية الأفضل ؟

تابعنا بالتفصيل! من المحتمل أن يساعدك هذا المقال على تقرير السعر المناسب لمنتَجك سواء كان منتجاً مادياً أم على الانترنت !

طريقة تسعير المنتجات

يقوم مبدأ وضع سعر للمنتِج على الفهم الجيد للعلاقة القائمة بين:

  • المبلغ المادي الذي تم رصده في المشروع أو العمل التجاري مع ما يتم إنفاقه على استراتيجيات التسويق المختلفة التي تقرر استخدامها، أجور العاملين لو كان لديك عمال، أجور نقل، ضرائب…الخ
  • القيمة المعنوية المادية أو value التي يقدمها المنتَج إلى الزبون؛
  • قيمة الجهد المبذول على إعداد المنتَج أو قيمة العمل المعنوية لو كان المنتَج من إعداد الشخص 100% وقام به يدوياً أو من إبداعه الشخصي!

حضرت لك أمثلة من خيالي لفهم هذه المتغيرات السابقة: 😉

سامية: هي فتاة تسكن في محافظة الأحمدي في بلد الكويت، متزوجة ولديها ولدين، ولهذا لا يمكنها الخروج من بيتها، لكنها تزاول عملاً من منزلها، تقوم بحياكة أغطية جميلة ومطرزة لطاولات السفرة الجميلة، وكذلك وجوه وسائد جميلة مصنوعة من نوع معين من الخيوط المميزة من الكروشيه!

راحت إلى السوق واشترت 5 بكرات خيوط من السوق، بلغ سعر كل بكرة 1,50 USD، وتوصلت سامية إلى الحسابات التالية:

*ثمن بكرات الصوف:  USD 7,5

*تضع أجرة الحياكة (عملها اليدوي والاحترافي): USD 15,00

*لنفترض أن لديها موقع الكتروني على الانترنت لبيع ما تقوم به، وتضع بعض الاعلانات الممولة على الانترنت لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس: يمكنها اضافة نسبة ضئيلة جداً من مصروف ذلك على سعر كل قطعة: لنفترض: USD 0,20 لقاء كل قطعة؛

*إذا كانت هي مَن توصل القطعة إلى منزل الزبونة ولديها عامل ليقوم بذلك: يمكنها تحميل ثمن الشحن بشكل منفصل أو تضيف مبلغاً صغيراً (كدعاية لها) على القطعة وتقول بأن التوصيل مجاني: مثلاً تضيف USD 3,00:

حتى الآن، يكون ثمن غطاء الطاولة المصنوع من الكروشيه:

7,5    + 15 +  0,20 + 3,00   = USD 25,70

وعلى فرض أنها تدفع ضريبة لقاء عملها، يمكنها تحميل نسبة 10% على كل قطعة (حسب النسبة التي تنسجم مع قوانين بلدها الضريبية):

تكون نسبة الضريبة: 25,70 ×  10% = USD 2,57

الثمن النهائي لسعر كل غطاء =   25,70  + 2,57    = 28,27 USD  أو تسهيلاً  USD 28,00

ما رأيك بمثال عملي آخر؟

هذه المرة سوف أتناول مثالي من وحي التكنولوجيا وبيع الدورات التعليمية على الانترنت!

باعتبار أن هذا الاتجاه يحظى بإقبال كبير في عصرنا هذا، ويعتبر من المهن التي سوف تشهد إقبالاً كبيراً في هذا العام 2019 !

حازم يجيد العزف على آلة العود، وفكر في أن يعلم الآخرين من حوله طريقة العزف على هذه الآلة!

لهذا قام بإعداد كورس مكون من 40 فيديو تعليمي، كل فيديو مدته 7 دقائق ، يشرح فيه جانباً نظرياً وبعد ذلك تمرين تطبيقي صغير!

وجاء ليضع سعراً لهذه الدورة التعليمية :

أخذ في عين الاعتبار ثمن الكاميرا التي اشتراها لتسجيل دروسه مع سعر الميكروفون!

كان سعر الكاميرا:   USD 200,00

وسعر الميكروفون:    USD 20,00

مجموع هذه التكاليف: هو USD 220,00

لهذا فكر حازم أن يضع جزءاً من التكاليف بشكل يحملها على سعر مبيع الدورة: فكر بإضافة USD 15,00

وفكر في أن تعبه والجهد وقيمة المعرفة التي لديه تستحق بشكل عادل مبلغ USD 50,00

بهذا يصبح السعر حتى الآن: USD 65,00

تعرّف حازم على المنصة الرقمية هوت مارت وقرر أن يضع دورته التعليمية فيها لبيعها :

تبلغ عمولة المنصة في هذه الحالة:   9,90% من ثمن الدورة التعليمية + 0,50 USD لقاء كل عملية  بيع تتحقق!

بهذا تكون عمولة المنصة = 9,90 × (65,00) + 0,50  = 6,43 + 0,50 = 6,93 USD

لهذا قرر حازم أن يضع سعراً نهائياً للدورة = 65,00 + 6,93 = 71,93

وتطبيقاً لقاعدة الأرقام المغرية: قرر أن يكون السعر USD 71,99

نشدد هنا على أن القيمة (الفائدة) التي يقدمها الكورس لها وقع كبير ولها الكلمة الفاصلة في تحديد المجال (الذي نسميه عمولة العمل أو لقاء المجهود في الإعداد وثمن المعرفة)!

من المهم أيضاً دراسة خصائص الجمهور من حولك حتى تقوم بإعداد منتجات يحتاجها الجمهور بالفعل.

لا يكفي أن تضع السعر الذي يتلاءم مع قيمة المعرفة فقط، بل يجب أن تأخذ في عين الاعتبار مدى استعداد جمهورك أو العملاء المحتملين للدفع لقاء منتَجك، ومن هنا تأتي أهمية دراسة الخصائص المميزة التي تجسد طابع عميلك المثالي أو ما نسمية persona أو buyer persona !

من أين يجب أن أبدأ في دراسة العميل النمطي persona الملائم لأعمالي ومنتجاتي؟

يجب أن تنطلق مما يبحث عنه هذا الشخص المتوقع! يمكنك وضع قائمة بعدة أسئلة، منها:

  • عم يبحث العميل المتوقع؟
  • مم يعاني؟
  • ما هي آلامه؟
  • ما هي الآمال والأمنيات التي يتمنى تحقيقها؟

وهنا تحاول جمع إجابات على هذه التساؤلات! ستكون هذه الإجابات ذات أهمية كبيرة لأنها ترشدك أثناء إعداد منتَجك بما يتلاءم مع متطلبات زبائنك، وبالتالي تتعاظم أمامك الفرص في حصد الأرباح! 😀 ما الفائدة من إعداد أفضل المنتجات إذا لم يقم أي أحد بشرائها ؟!

ملاحظة هامة: في حال كان لدى صاحب العمل متجر مادي:

أي يدفع إيجاراً شهرياً وفواتير كهرباء وغيرها، يجب إضافة ذلك كله على قائمة المصروفات والتكاليف التي يدفعها للإنتاج. (يمكنه أيضاً أن يخصص نسبة صغيرة من ذلك على كل دفعة منتجات يشتريها كنسبة 5% أو أكثر) وهنا سنقدم مثالاً من خيالنا فقط لتوضيح المسألة:

لنفترض أن هناك شخصاً يسمى عبد الرزاق، مواطن (من خيالنا) من الأردن!

لدى عبد الرزاق محل تجاري في مدينة العقبة الساحلية، ويبيع حقائب نسائية عصرية!

على فرض أن عبد الرزاق خلال شهر معين (نيسان / أبريل) اشترى 300 قطعة حقائب من محل الجملة، وقف عليه سعر الحقيبة من بائع الجملة بمبلغ USD 5,00 ،  و دفع USD 40,00 مصاريف شحن لهذه الحقائب!

عندها يكون عبد الرزاق قد دفع: (300 × 5,00) + 40,00 = 1500,00 + 40 = USD 1540,00

الآن يجب أن يفكر عبد الرزاق في التكاليف الأخرى التي يدفعها في المحل من مصاريف وفواتير: ولنفترض أنه يدفع ما يلي:

مبلغ USD 1500,00 إيجار المحل الشهري؛

مبلغ  USD 1000,00 مرتب له على فرض أنه يعمل وحيداً في المحل؛

مبلغ فواتير ماء وكهرباء: USD 250,00

يكون مجموع التكاليف هذا الشهر = 1500 + 1000 + 250  = USD 2750,00

مجموع التكاليف بشكل عام = 1540 + 2750 =  USD 4290,00

ليعرف عبد الرزاق مقدار تكلف الحقيبة النسائية الواحدة يقسم الناتج على عدد الحقائب التي اشتراها (300) حقيبة:

تكلفة الحقيبة = 4290 ÷  300 = USD 14,30

وهنا يجب عليه  إضافة ربح معقول على كل قطعة لنفترض أنه يريد أن يربح USD 25,00 لقاء كل حقيبة

يصبح الناتج = 14,30 + 25,00  = 39,30 USD

يبقى حساب الضريبة على المبيعات، لنفترض أنه يدفع نسبة 20% من سعر القطعة، يكون سعر الضريبة على بيع كل حقيبة:

39,30  × 20%    = USD 7,86

إذاً سعر مبيع كل حقيبة سوف يكون =  39,30 + 7,86 = USD 47,16 أي تقريباً USD 47,00 سعر مبيع كل حقيبة نسائية!

ملاحظة: هذا المثال يعتبر مثالاً بسيطاً ولا يمثل جميع الحالات، إنما هو لمساعدتك فقط على التعرف على مبدأ الحسابات التالي:

جميع التكاليف الداخلة المتولدة / عدد وحدات الإنتاج  + هامش ربح + الضريبة على القطعة = سعر القطعة النهائية للبيع

عوامل أخرى يجب التفكير فيها عند تسعير المنتجات :

1- هل المنتَج سيكون متاحاً للشراء بشكل دائم ؟ أم خلال فترة معينة فقط ؟!

طبعا إننا نشير في هذه النقطة إلى عامل الندرة أو Scarcity ، وهو أحد العوامل التي تؤثر كثيراً على قرار الزبون بالشراء!

ما هو عامل الندرة – scarcity ؟

وهو أحد المؤثرات على نفسية الزبون وقراره بالشراء، باعتبار أنه تقنية تستخدم في زيادة كمية المبيعات ، وتقوم على مبدأ طرح عبارات تنبّه الزبون المحتمل إلى ضرورة وأهمية قيامه بالشراء الآن، وإلا فلن تكون أمامه أية فرصة أخرى للشراء.

مثال على ذلك: عندما يكون الشراء متاحاً فقط خلال 3 أيام، أو عندما يكون هناك عدد محدود من الإصدارات من منتَج ما (الكمية محدودة)!

مثل هذه الأساليب تؤثر في الشراء، وكذلك تؤثر على تسعير المنتجات ، فحتى لو كان السعر مرتفعاً بعض الشيء وكان المنتَج ضرورياً سيزداد إحساس الزبون بأهمية شرائه الآن وقد يتجاهل موضوع سعره رغبة منه في عدم تفويت فرص شرائه!

2- مدى احتمال أن تقوم شركات أخرى بتقديم المنتَج ذاته

يجب أن تفكر في التالي:

هل يمكن أن يكون هناك شركات أخرى أو أشخاص آخرين يقدمون المنتَج ذاته الذي أريد تسعيره ؟

لو كانت الإجابة نعم، يجب أن تدرك أنه إذا لم يعجب الناس بالسعر الذي تضعه، هناك احتمال كبير أن تخسر زبائن بسبب اتجاههم إلى الخيارات الأخرى المتاحة بسبب وجود إقبال كبير على المنتَج و وجود منافسة قوية على تصنيعه!

أما لو كنت تقدم منتَجاً لا يتوفر كثيراً في السوق أو من النادر توفره، كأن تقدم دروساً في اللغة اليابانية مثلاً، أو وصفات من المطبخ الصيني، أو غيرها… عندها يمكنك أخذ هذه النقطة في عين الاعتبار عند تسعير المنتجات !

فالناس دوماً يكونون مستعدين لدفع مبالغ أعلى عندما يكون المنتَج نادراً!

فكر دوماً في هذه العوامل جميعها عندما تريد تسعير المنتجات لديك، إذاً نلخصها فيما يلي: 😊

1- التكاليف الداخلة في إعداد المنتَج + تسويقه + الضرائب + أجور توصيل…ألخ

2- القيمة (الفائدة) التي يحققها للزبون؛

3- طبيعة الجمهور، عاداته الشرائية، استعداده للشراء؛

4- المدة التي سيكون المنتَج فيها متاحاً للشراء؛

5- درجة المنافسة على إعداد المنتَج ذاته.

اختيار أفضل استراتيجية من أجل تسعير المنتجات

قبل أي شيء، يجب أن تعرف أن الغاية من تسعير المنتجات هو تحقيق البيع وزيادة الكميات التي يتم بيعها مع الوقت!

بعد أن تحسب جميع هذه المواقف والنقاط التي تحدثنا عنها في الأعلى، يمكنك أن تقرر إذا كنت ستحدد سعراً مرتفعاً أم منخفضاً للمنتَج!

إذاً ليس هناك أية استراتيجية أفضل و ثابتة من أجل جميع المواقف والمنتجات ! بل الاستراتيجية الأفضل هي تلك الاستراتيجية التي تكون حصيلة إجاباتك وبحثك عن النقاط السابق ذكرها أعلاه !

وضع سعر مرتفع للبيع

وضع سعر مرتفع يعني أن يكون سعر المنتَج لديك أعلى من السعر السائد للمنتَج المثيل له في الأسواق!

تعتبر هذه الاستراتيجية سيئة للتاجر أو صاحب المنتَج الذي تهمه كمية البيع ، ويفكر في إحراز كميات كبيرة من المبيعات.

هذه الاستراتيجية جيدة أو سائدة عندما يكون وجود المنتَج أو الخدمة نادراً في السوق، عندها يمكنك تحديد سعر عالٍ وتكون متأكداً من أن الناس لن يعترضوا كثيراً على هذا الأمر.

لنفترض أن لديك منتَج يبلغ سعره USD 50,00 ويعتبر نادراً بعض الشيء، يمكنك أن تغامر وتضع له سعراً يبلغ USD 70,00 مثلاً ومنذ البداية، بعدها لو وجدت أن الناس يجدونه عالياً بعض الشيء، يمكنك تخفيضه قليلاً بأن تجعله  USD 63,00 أو حتى USD 60,00 وعلى كل الأحوال تكون أنت الرابح، حيث سوف تربح USD 10,00 على كل مبيع باعتبار أن سعر المنتَج الافتراضي كان USD 50,00 !

عامل الخطر والسلبي الوحيد الذي يكمن في استراتيجية تحديد سعر مرتفع عند تسعير المنتجات هو أنه يزداد احتمال تعرضك لأناس سوف يغيرون رأيهم في شراء منتَجك عندما يعلمون أن سعره عالٍ!

وضع سعر منخفض من أجل المبيع

أن تضع سعراً منخفضاً أو رخيصاً على منتَجك يعني أن يكون سعره أقل من السعر الوسطي الذي يشتهر به المنتَج في السوق!

التاجر الذي يفكر في استخدام هذه الاستراتيجية عند تسعير المنتجات يصل إلى جمهور كبير يريد الشراء مستفيدين من عامل السعر!

وعندما يدرك العملاء الذين اشتروا الجودة التي يتمتع بها منتَجك إلى جانب سعره الذي يعتبر أقل من السعر الوسطي له في الأسواق، تكسب مباشرة ولاءهم ويصبحون زبائن دائمين لعلامتِك التجارية طالما أنك  تستمر في هذه الاستراتيجية.

طبعاً يمكنك بعد مضي فترة من الزمن إجراء تعديل طفيف وصغير على السعر بأن ترفع سعره قليلاً وعندها لن يعترض الزبائن على ذلك، فأولاً سوف يتذكرون أنك طرحت المنتَج لهم بسعر أقل من السعر الذي كان سائداً في السوق، وأيضاً سوف يبررون ذلك بغلاء المعيشة والارتفاع الطفيف على الأسعار التي يواجهها العالم في بداية كل عام جديد أو خلال مواسم محددة.

كما أن هذه الاستراتيجية تعد مفيدة ، ويلجأ لها التاجر أو صاحب العمل التجاري عند تسعير المنتجات في حال كان منتَجه متوفراً بكثرة في السوق، من السهل العثور عليه في الأسواق، ويتمتع بمنافسة عالية من قبل شركات أخرى.

عندها يمكن خفض سعر المنتَج قليلاً عن السعر السائد أو الذي يقدمه المنافسون، فإنك تحظى ميزة تنافسية competitive  advantage وتتمكن من إحراز أعداد كبيرة من المبيعات!

لكن تذكر أنه لا يمكنك أن تخفض سعر منتَجك كثيراً، لأنه على قول المثل الشعبي لدينا: كل شيء زاد عن حده قلب إلى ضده! عندما تضع سعراً منخفضاً جداً عما هو سائد في السوق، قد ينقل هذا التصرف انطباعاً للزبائن بأن منتَجك لا يتمتع بالجودة المطلوبة أو أنه أقل مما هو سائد في السوق، لهذا يعتقدون أنك تحاول طمس وإخفاء مسألة قلة الجودة بوضع سعر منخفض كثيراً عن العادة!

انتبه جيداً إلى هذه النقطة ، لهذا نقول أن من الضروري أن تقوم بدراسة المنافسة والوضع التنافسي مع الشركات والأشخاص الذين يقومون بإعداد نفس المنتَج لديك!

متى يمكن وضع سعر مرتفع ومتى يجب وضع سعر منخفض ؟

كما رأينا: كل استراتيجية من الاستراتيجيات التي تحدثنا عنها مفيدة وله أوانه!

إذاً اختيار الاستراتيجية يقوم على الهدف الذي ترجوه من بيعك للمنتَج !

لو كان هدفك الدخول إلى سوق يعج بالمنافسين، يُفضل أن تستخدم استراتيجية السعر المنخفض، فهذا يساعدك على كسب عدد كبير من الزبائن خلال وقت قصير.

أما لو كنت تنوي إعداد منتَج رائد وجديد في السوق، لا يواجه مخاطر منافسة شديدة، وتعتبر مرجعاً فيه، يمكنك استعمال سياسة السعر المرتفع فهذا يساعدك على ضمان ربح وعائد أعلى من البيع حتى لو لم تبع كميات كبيرة من المنتَج.

إذا بشكل عام يمكننا الإجماع على ما يلي:

عند تسعير المنتجات ، لا يجب أن يكون السعر منخفضاً جداً لدرجة لا يساعدك على تحقيق ربح كافٍ وعادل مما تبيع، وكذلك لا يمكن أن يكون مرتفعاً جداً للدرجة التي تقضي بها على شوق وحماس الزبون للشراء!

لكن لا يجب أن يكون منخفضاً جداً لدرجة تجعل الزبون المحتمل يشك في مدى نوعية وجودة المنتَج بسبب ذلك السعر المنخفض!

كيف تتأكد من أنك اخترت الاستراتيجية الأفضل ؟

لتعرف إذا كنت قد اخترت الاستراتيجية الأفضل في تسعير المنتجات يجب عليك قياس العائد المتحقق من الاستثمار أو كما ندعوه في اللغة الإنكليزية  Return On Investment أو اختصاراً ROI !

ويُحسَب من المعادلة التالية:

           ROI   =                  العائدات على الاستثمار   – تكلفة الاستثمار

                                   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ                 × 100

                                                       تكلفة الاستثمار

بالعودة إلى مثالنا التخيلي السابق لعبد الرزاق (بائع الحقائب النسائية):

مع العلم أن مجموعة التكاليف الاستثمارية جميعها بلغ USD 4290,00، لنفترض أنه باع خلال هذا الشهر 155 حقيبة!

فقط لتطبيق المعادلة، نريك العائد المتحقق على بيعه لـ 155 حقيبة:

يكون مجموع ما حققه من مبيعات =   155 × 47 USD = مبلغ USD 4285

العائد على هذا الاستثمار =

7285 – (4290 + 858) (التكاليف +الضريبة)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ       × 100 =       41%

(4290 + 858)

وهذا الحساب سوف يساعد عبد الرزاق على معرفة نسبة العائد وقد يفكر في رفع السعر أكثر ليحقق عائداً أكبر أو سوف تتكون لديه فكرة عن الأشهر التي يحتاج لها ليحقق الربح من ذلك! 😉

هذا الحساب يعطيك فكرة عن مقدار الربح الذي حصلت عليه لقاء كل دولار أنفقته على منتَجك! وفي مثالنا السابق: كل دولار أنفقه عبد الرزاق يعود عليه 0.41 من الدولار!

عندما يكون الـ ROI عالياً جداً معناها أنك ربحت كثيراً ، تخيل لو كان الـ ROI في المثال السابق حوالي 450% فهذا يعني أنه لقاء كل دولار تم صرفه وإنفاقه على الاستثمار في بيع الحقائب عاد على صاحب المشروع التجاري بـ 4,5 دولارات أي ربح 4 أضعاف ونصف المبلغ الذي استثمره!

خاتمة

كما رأينا في هذه المقالة، يعتبر تسعير المنتجات استراتيجية هامة جداً لكل شخص ينوي إقامة أعمال تجارية جديدة سواء أعمال عادية مكانية أو على الانترنت.

ما رأيك ؟ هل أعجبتك هذه التدوينة ؟ سوف نكون سعداء بمعرفة رأيك أو وجهات نظرك من خلال مساحة التعليقات في الأسفل!

هناك مقاييس أخرى هامة لمَن لديه أية أعمال رقمية على الإنترنت ينبغي على كل رائد أعمال التعرف عليها!

إلى اللقاء في تدوينة أخرى ومنشور آخر!

السلام عليكم! 💝

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط - الكوكيز (cookies) لتحسين تجربة التصفح لديك.‎‎