كيف يمكنك التحاور والتفاوض مع الآخرين؟

كيف يمكنك التحاور والتفاوض مع الآخرين؟

تعلم الفن الذي يقربك من الناس ويجعلك تكسب الفرص

تعد تقنيات التفاوض والتحاور من المجالات المعروفة بكثرة في عالم الأعمال، خصوصاً بين البائعين. لكن في الحقيقة، إذا توقفت للتفكير بشكل فاعل و بتأن، تلاحظ أن التفاوض هو مهارة يحتاج لها الجميع في هذه الحياة، كل شخص في هذا المجتمع.

هناك العديد من المواقف في هذه الحياة تتطلب منك أن تكون عالماً بأساليب التفاوض، كما هو الحال عندما تكون في السوق وتريد الشراء أو إقامة الشراكات أو المناقشة والتحاور في الأمور الحياتية اليومية.

بكلمات أخرى: يعد اكتساب تقنيات التفاوض مطلباً أساسياً وحاجة ضرورية لتكسب ما تريد.

وعندما نتحدث عن عالم الأعمال والبيزنس بنحو خاص، نعلم أنه في ظل المنافسة القوية المتواجدة في السوق، والتي تنمو على نحو متزايد في العديد من القطاعات الاقتصادية، قد تقل أمامك الفرص إذا لم تعلم كيف تتألق في السوق بأسلوب استراتيجي وذكي في عالم الأعمال.

لهذا السبب وانطلاقاً من أهمية هذا الموضوع، سنتحدث عن التفاوض في هذا المقال وسنقدم النصائح الأساسية التي تساعدك في ذلك.

ما هو التفاوض ؟ 

حتى نجعل مفهوم التفاوض بسيطاً ونشرح لك كيف يمكن لهذا الأسلوب أن يدخل في حياتنا اليومية، سنقدم لك مثالاً بسيطاً يقرب الفكرة أكثر إلى ذهنك.

لطيفة شابة في 20 من العمر، تريد الذهاب إلى التسوق من المتجر القريب من منزلها. لكنها تحتاج لأحد يصطحبها كيلا تذهب وحدها.

لطيفة شابة في 20 من العمر، تريد الذهاب إلى التسوق من المتجر القريب من منزلها. لكنها تحتاج لأحد يصطحبها كيلا تذهب وحدها.

الشابة لطيفة واستخدامها لتقنيات التفاوض مع أخيها محمود لإقناعه بمرافقتها إلى المتجر للتسوق

فكرت الشابة لطيفة في أن تطلب من أخيها محمود أن يرافقها إلى التسوق. لكن أخيها يريد الذهاب إلى النادي ليتمرن قليلاً على لعبة كرة القدم، وأضف إلى ذلك أنه لا يحب البقاء في السوق يتجول بين المحلات طوال الوقت ويضيع وقته.

عندها، فكرت الشابة لطيفة ملياً: كيف يمكن لها أن تتفاوض مع أخيها محمود كي يقتنع فعلاً ويذهب معها؟ 

فكرت في استخدام تقنيات التفاوض: تتحدث معه بهدوء، وتعرض عليه الفكرة، ثم تسمتع إليه، مع علمها أنه سيرفض مجدداً. 

ثم تعرض عليه عرضاً ربما يساهم في تغيير رأيه، فقالت له التالي:

“ما رأيك في أن تأتي معي إلى التسوق، وأشتري لك بالمقابل السترة الرجالية السوداء المصنوعة من الجلد ؟ والتي أحببتها ولم تشتريها لأنه لم يتوفر معك ثمنها. أنا قلقة لأنه إذا انتظرت إلى نهاية الشهر، قد لا يبقى من  الموديل ذاته أية قطعة، وقد تخسر فرصة شرائها و الاستمتاع بها”

“كما أعلم أيضاً أنه يمكنك الذهاب غداً إلى النادي، طالما أنك في إجازة لمدة أسبوع”.. 

فكر أخوها محمود بالعرض جيداً، وأعجبه ما قالته، خصوصاً أنه يعلم أن بإمكانه الذهاب إلى النادي غداً أو في يوم آخر. رأى العرض مغرياً، فوافق على الذهاب وأدى التفاوض بينهما إلى نتيجة إيجابية.

إذا تأملنا في تقنيات التفاوض التي استخدمتها لطيفة مع أخيها محمود، وهي:

1- التحدث بهدوء وثقة بالنفس.

2- فسح المجال لأخيها محمود للتعبير عن رأيه في قبول أو رفض العرض

3- التركيز على احتمال أن يخسر محمود الجاكيت إذا لم يقبل العرض أو فكر في أن ينتظر لنهاية الشهر (عامل الندرة أو scarcity

4- تقديم عرض مغر 

5- التعبير عن بديل – يشرح للشخص المقابل أنه لن يخسر كثيراً إذا وافق على العرض – بمعنى أنه يخرج الطرفان رابحين.

هل تكونت لديك فكرة وافية عن طريقة استخدام تقنيات التفاوض ؟ 

هناك استراتيجيات يمكن الاستناد عليها، وهذه الاستراتيجيات تشكل فناً إبداعياً وعلماً في الوقت نفسه.

يمكنك أنت أيضاً تطوير هذه المهارات وتعلم الأساليب لتتحول إلى مفاوض ناجح. 

ما أهمية أن تتعلم تقنيات التفاوض و تصبح مفاوضاً ناجحاً ؟ 

التفاوض ببساطة هام لأنه يساعدك في الحصول على ما تريد. 

لهذا يمكننا اعتبار أن المزايا والفوائد تذهب إلى حدود أكبر بكثير من مجرد أن تكون رائد أعمال أو صاحب بيزنس، مما يزيد من أهمية تعلم تقنيات التفاوض . 

من خلال هذه المهارة، ربما تستطيع إحراز المزيد من المبيعات، وكسب المزيد من الإنجازات وتتمكن حقاً من كسب شركاء حقيقيين لك في الأعمال.

في المحصلة، عندما تحاول كسب شيء ما وفي نفس الوقت، تمنح شيئاً بالمقابل للشخص الآخر، تلاحظ أن العلاقات تتحسن أكثر، مما يعود عليك بالمزيد من المكاسب والفوائد.

ما الصفات التي يتمتع بها المفاوض الجيد ؟ 

هناك مجموعة من الصفات التي يتحلى بها المفاوض الجيد، من بينها: 

Índice
1- القدرة الجيدة على التواصل 2- الاستباقية 3- الإبداع  4- المرونة 5- التعاطف Empathy

1- القدرة الجيدة على التواصل

تقوم المهارة في التواصل على التحدث بوضوح، بشكل مترابط ونبرة جيدة.

يعني أن تتحدث بأسلوب مشوق لا يدفع الناس للشعور بالملل مما تقول، أو تتعب من الاستماع. في هذا المجال، يمكن للأخصائيين في مجال النطق واللغة مساعدتك لتتواصل مع الآخرين بشكل أفضل.

2- الاستباقية

أن تتمتع بالاستباقية والمبادرة يعني أن تعرف كيف تتصرف، تدافع عن أفكارك ووجهات نظرك، وتضع الحلول للمشكلات الراهنة.

إن اقتراح الحل للمأزق أو المشكلة التي تعترض الأعمال يعتبر مثالاً عن إظهار الاستباقية والمبادرة في حل الأمور.

3- الإبداع 

هو العملة الرابحة عند الحديث عن تعلم تقنيات التفاوض

من الضروري أن تتمتع بالإبداع والابتكار في العديد من المظاهر في الحياة المهنية، لكن فيما يتعلق بالأعمال التجارية وقبل أي شيء آخر، تمثل هذه الصفة كل الاختلاف. 

يساعد الإبداع الشخص المفاوض على تحويل المشكلة إلى اتفاق وقبول يبعث على الرضا لكلا الطرفين، تماماً كما هو الحال في مثالنا الذي تحدثنا عنه في بداية المقالة.

فلو لم تصل الشابة لطيفة إلى إبداع حل ذكي وعرض مبتكر ، لما نجحت في إقناع أخيها محمود في الذهاب معها إلى السوق، وجعله يفكر في أن له في ذلك مكسباً وربحاً أيضاً (السترة الرجالية السوداء المصنوعة من الجلد)، أليس كذلك؟ 

4- المرونة 

تعني المرونة: القدرة على التأقلم والتكيف بسرعة مع التغييرات والمواقف الطارئة والمفاجئة التي تحدث.

في عالم الأعمال والتفاوض، تعني المرونة أن تعرف كيف تستمع للآخر وهو يقول “لا” وفي نفس الوقت، مواجهة موقف لم يكن متوقعاً.

بالطبع إن الاستعداد المسبق والتخطيط يساعدانك كثيراً على التعامل والتصرف بشكل أفضل مع هذه المواقف، لكن كي تتلقى إجابة سلبية بشكل جيد من الضروري أن تتعلم كيف تكون مرناً.

5- التعاطف

 قد تبدو هذه الصفة بديهية، لكن أن تضع نفسك مكان الآخر يعتبر عاملاً في غاية الأهمية لمَن يريد أن يتعلم تقنيات التفاوض . 

حتى تصل إلى العالم المثالي للتفاوض، يجب أن يخرج الجميع رابحاً، من الضروري تقديم ما يبعث على إعجاب الطرف الآخر الداخل في التفاوض معك أيضاً.

وأفضل طريقة لذلك هي الاعتماد على التعاطف أو Empathy

تعلم 7 من تقنيات التفاوض التي تحدث كل الاختلاف

الآن، حان الوقت لتتعرف على أهم تقنيات التفاوض التي ستساعدك على تحسين النتائج.

Índice
1- حدد الأهداف بوضوح  2- حدد البديل الأفضل للاتفاق الجاري التفاوض عليه 3- استخدم التقنية Rapport لكسر الحواجز بينك وبين الآخر 4- تعلم كسب الرأي  5- قدم عروضاً متنوعة وبشكل آني 6- استخدم قوة الإقناع  7- اعتمد على قوة المحفزات الذهنية أو Psychological Triggers

1- حدد الأهداف بوضوح 

يعتبر التخطيط عنصراً هاماً جداً لتتقدم وتحقق نتائج جيدة في الإقناع. 

لهذا السبب، فإن النصيحة الأولى التي نقدمها لك هي تحديد الأهداف التي تريد الوصول إليها.

ضع وثيقة تكون بمثابة نقطة الانطلاق، ثم حدد النقطة التالية وحاول أن تضع خطة أخرى (ب) في حال لم يعمل أي شيء مما خططت له في الخطة الأولى.

هكذا ستكون مستعداً للمواقف الأخرى التي قد تحصل وتنتج عن التفاوض.

2- حدد البديل الأفضل للاتفاق الجاري التفاوض عليه 

تُعرف هذه التقنية من تقنيات التفاوض بالاسم: Best Alternative To a Negotiated Agreement أو اختصاراً: BATNA.

وهو طريقة تساعدك على الاستعداد للتفاوض أيضاً.

الهدف الأساسي من أي تفاوض هو الوصول إلى اتفاق يضمن المزايا المتبادلة، ولهذا السبب، من المهم أن تستند على استراتيجية البديل الأفضل للاتفاق الجاري التفاوض عليه.

يتضمن هذا البديل الحد الأدنى الممكن وضعه والذي يساعد الطرفين على الاتفاق فيما بينهما. 

3- استخدم التقنية Rapport لكسر الحواجز بينك وبين الآخر

تعد تقنية الـ Rapport تقنية تنحدر من البرامج العصبية اللغوية، وتقوم على وضع الشروط التي تساعد الآخر على الشعور بالرغبة في اتخاذ القرارات والتصرف.

إن استخدام هذه الأسلوب من تقنيات التفاوض يجعل التواصل بين الطرفين أكثر فعالية، وبالتالي يسير التفاوض بشكل أفضل.

للاستفادة من هذه الاستراتيجية، تحتاج بشكل أساسي إلى ما يلي:

  • التوازن العاطفي
  • الانتباه كثيراً إلى نبرة الصوت
  • التحكم بإيقاع المحادثة
  • التعبير عن الذات كما يجب

عندما تقوم بذلك، تتمكن من بناء دعامات هامة مثل التنسيق، التناغم والثقة أثناء المناقشة والحوار.

4- تعلم كسب الرأي

في تفاوض ما، من الضروري أن ينتهي الطرفان بالاتفاق والرضا. بهذا الأسلوب، من الطبيعي أن تقوم بتعديل رأيك نوعاً ما لتلبي ما يحتاج له الآخر، وإلا لن يتمتع التفاوض بالتنسيق.

إحدى التقنيات المستخدمة في التفاوض والأكثر فعالية هي القدرة على جلب الآراء والإجماع للناس.

حاول أن تستعد لتعديل الشروط أو الظروف التي تقدم فيها عرضك، لكن بطريقة لا تجعلك تخسر أو تتجاوز البديل الأفضل للاتفاق الجاري التفاوض عليه.

هناك أسلوب يساعدك في ذلك، وهو اتخاذ زمام المبادرة واقتراح النقطة المقبلة لمتابعة التفاوض، والتي حددتها مسبقاً كهدف لك.

وانطلاقاً من هذا، اقترح أن تقلل من الشروط التي وضعتها أو تعدل عليها بحيث تجعل الآخر يشعر أنك تنوي بالفعل كسبه في التفاوض.

5- قدم عروضاً متنوعة وبشكل آني

وتشمل هذه التقنية عروضاً متنوعة وقريبة من بعضها وتكمل بعضها، مفيدة جداً خصوصاً عندما يكافح الطرف الآخر ويدافع عن وجهة نظره.

تقوم هذه الاستراتيجية على تقديم عدة خيارات لعروض في الوقت نفسه، بدلاً من تقديم حل واحد في كل مرة. 

وهذا يجعل التفاوض أكثر مرونة وعندها يرى الطرف الآخر قيمة وفائدة فيما يقدمه.

حتى لو لم يوافق، يمكنك أن تسأله شخصياً عن الخيارات التي يفضلها، وهذا التصرف بالذات سيُظهر له اهتمامك بالعثور على حل مفيد ويرضي الطرفين في التفاوض.

لهذا السبب، عندما تتفاوض مع أحد ما، قدم للطرف الآخر على الأقل 3 عروض في الوقت نفسه. 

وتذكّر: يجب على العروض جميعها أن تتضمن القيمة والفائدة ذاتها بحيث تتوافق و تتلاءم مع الهدف الذي يتم السعي له من خلال التفكير في البديل الأفضل للاتفاق الذي يتم التفاوض عليه. 

6- استخدم قوة الإقناع

يعتبر الإقناع فناً مطلوباً في كل موقف. وهو تقنية في التواصل يمكن الاستفادة منها كثيراً أثناء التفاوض.

الإقناع هو عبارة عن تقديم عرض مفيد لأحد ما وجعل هذا الشخص يتخذ قراراً أو إجراءاً بالاعتماد على الأسلوب المنطقي في التفاوض وتقديم الحجج والبراهين المنطقية.

هناك بعض النقاط التي يمكنك العمل عليها لتستفيد من هذه التقنية كما يجب:

  • التخطيط
  • التواصل الجيد
  • الارتكاز على تقنية الـ Rapport التي تحدثنا عنها
  • الاعتماد على التعاطف

كما يقوم الإقناع أيضاً على معرفة استخدام اللغة الإيجابية ولغة الجسد Body Language لصالحك.

7- اعتمد على قوة المحفزات الذهنية أو Psychological Triggers

تعد المحفزات أو التأثيرات الذهنية إجابات تلقائية من الدماغ قادرة على جعل الشخص يتخذ إجراءات محددة.

إن هذه التقنية من تقنيات الإقناع هي تقنية ذكية ومفيدة جداً تساعدك على التفاوض، وتعبد لك الطريق لتوجيه أعمال وإجراءات الطرف الآخر لصالح أهدافك.

كمثال على استخدام المحفزات الذهنية نذكر عامل الندرة أو Scarcity: وهي تقنية تدعم الموضوع الذي يتم التفاوض عليه وتنقل صورة وانطباع للطرف الآخر بأن لديه أوان أو وقت محدد لقبول العرض أو أنه من الضروري أن يقبل العرض في أسرع وقت ممكن أو يصل إلى اتفاق.

العبارات: “القطع الأخيرة المتوفرة”، “على حسب القطع المتوفرة في المستودع”، “فقط حتى اليوم…”.

في مثالنا في أول المقال، نلاحظ أن الشابة لطيفة قد اعتمدت على عنصر الندرة، بقولها لأخيها:

“أنا قلقة لأنه إذا انتظرت إلى نهاية الشهر، قد لا يبقى من  الموديل ذاته أية قطعة، وقد تخسر فرصة شرائها و الاستمتاع بها”…

كمثال على محفز ذهني آخر نذكر: المرجعية أو الشخص الذي يعتبر مرجعاً في الموضوع. يميل الناس عادة إلى تفضيل إقامة البيزنس مع مَن يحترمونه ويرونه مرجعاً في المجال.

لكن توجد بالمقابل العديد من المحفزات الذهنية التي يمكنك تطبيقها، ويمكن تجريبها لتعرف الاستراتيجية التي تعمل بشكل أفضل للوصول إلى هدفك في التفاوض.

إذا كنت تريد أن تعرف أكثر عن هذا الموضوع، اقرأ هذا المقال الذي يعطيك فكرة عن المحفزات الذهنية.

خاتمة 

كما رأيت في هذا المقال، يمكنك، من خلال التدريب والتمرين، أن تتعلم أحدث الأساليب وتقنيات التفاوض لتعظم أرباحك والعوائد التي يمكن أن تتحقق من أعمالك.

كل شيء في هذه الحياة يعتمد على التفاوض والمناقشة والتباحث.  لهذا السبب، لا يمكن أن تجعل الفرص تفلت من يديك، بسبب انك لا تعرف كيف تتفاوض وتستفيد من العروض والشراكات، صحيح؟ 

التفاوض أمر ممكن ويعود عليك بالكثير من الفوائد الإيجابية، فقط ابدأ المحاولة ومع الوقت تحقق ما تريد.

ما رأيك بهذا المقال؟ هل كانت لديك أية تجربة سابقة تتحدث عن هذا الموضوع؟ هل عانيت أو واجهت مشكلات في التفاوض مع الناس؟ حدثنا عن رأيك عبر مساحة التعليقات.

نشارك معك في الختام مقالاً يحدثك عن أكثر من 17 نصيحة تجعلك تفاجئ زبونك في التعامل معه.

بالتوفيق

وإلى اللقاء في تدوينة أخرى ومنشور آخر

والسلام عليكم

Nosso site utiliza cookies para melhorar sua experiência de navegação.