هل ينفع أن يكون لديك عمل اضافي ؟

هل ينفع أن يكون لديك عمل اضافي ؟

تعرف على مدى جدوى تنويع موارد الدخل لدى الشخص !

خلال السنوات العشرة الأخيرة، حدثت ظاهرة مع قسم كبير جداً من الناس وخصوصاً في العالم العربي، ففي كل مرة نجد أعداداً متزايدةً من الناس يبحثون عن عمل اضافي كطريقة تساعدهم على إكمال الدخل الذي يحصلون عليه.

إحدى التفسيرات لذلك هي أن المال الإضافي أو اكسترا يفيد سواء لحل المشكلات المباشرة، حادثة معين أو شراء شيء عاجل، وكذلك من أجل زيادة الإيراد العائلي، وبالتالي جودة الحياة لمَن يعتمد على هذا الإيراد.

مع ذلك، توجد بعض المعلومات الهامة التي يجب أن يتم أخذها في عين الاعتبار، كي تتأكد من أن الحصول على عمل اضافي يمكن أن يساعدك في الوصول إلى أهدافك ومقاصدك.

إذا كنتَ تنوي أن يكون لديك عمل إضافي، ولكنك لا تعلم محاسن أو مساوئ ذلك، إننا متواجدون هنا لنساعدكَ في هذه المسيرة.

ماذا يعني عمل اضافي ؟

أن يكون لديك عمل اضافي هو أن يكون لديك عمل ثابت رسمي، وبعد انتهاء دوام العمل الرسمي، أو خلال ساعات الفراغ (عطلة نهاية الأسبوع) تكرس نفسك لنشاطات أخرى يمكنها أيضاً أن تولد لك دخلاً.

يمكن أن يكون فرصة عمل في عمل تقليدي آخر.

مثال:

يمكن أن يكون لديك عملَين، في كل منهما تعمل لمدة 6 ساعات. أو يمكنك أيضاً أن تستخدم وقت الفراغ لديك للتوفيق بين أنشطة أعمال حرة freelancer، وضمان دخل اضافي في نهاية الشهر.

إذا كان لديك هواية في التصوير، يمكنك أن تحافظ على عملك المعتاد خلال الأسبوع من الأحد إلى الخميس، أو من الإثنين إلى الجمعة، وخلال عطل نهاية الأسبوع يمكنك العمل كمصور فوتوغرافي في الحفلات أو الأعراس.  

إذا كنتَ تعمل في مكتب ما، لكن تحب الكتابة، يمكنك أن تحول هذه الهواية إلى نشاط ربحي، بأن تكتب لصالح الآخرين، وكتابة تدوينات ممولة من أجل الشركات والعلامات التجارية، وعرض إعلانات باستخدام جوجل ادسنس.

إضافة إلى الحديث عن مهن مثل مؤثر رقمي ومسوقين بالعمولة، أمثلة عن أعمال يمكنك القيام بها في أي مكان كان، وهذه الأعمال لا تتطلب بالضرورة متطلبات حصرية من أجل هذا العمل (على الرغم من أنك إذا تفرغتَ جيداً إلى هذا العمل سوف تنعم بنتائج أفضل).

كانت هذه فقط بعض الخيارات التي يمكنك التوفيق بينها من خلال روتينك اليومي في العمل.

ما السبب الذي يدفعنا إلى أن يكون لدينا عمل اضافي ؟

لفهم هذه الظاهرة أكثر، نحتاج إلى التعرف على مفهوم اقتصاد الشركات. وهذا يقوم على ملاحظة أنه يجب علينا أن نكون مستهلكين أقل، ونمنح الأولوية للمنتجات والخدمات التي تتمركز حول موضوع العلاقات الإنسانية.

هناك مؤشر على أن هذا يشكل اتجاهاً جديداً حالياً هو زيادة عدد المنصات التي تسهّل مشاركة وتبادل الخدمات والمنتجات. كما هو الحال في تطبيق أوبر Uber لسيارات الأجرة، وتطبيق كريم (الإمارات العربية المتحدة) هي أمثلة على تطبيقات تقدم خدمات إقلال الزبائن بسيارات الأجرة.  

تربط هذه الأعمال المستهلكين الذين يرغبون في التنعم بالنقل بوسائل أقل سعراً.

في ظل هذا السيناريو الجديد، تظهر فرص جديدة في الأعمال التجارية، ونماذج جديدة في العلاقات بين العملاء، والعاملين الذين يرغبون في مشاركة معرفتهم وخبراتهم عن طريق تقديم الخدمات.

ما هي الإمكانيات المتاحة لمَن يرغب في أن يكون لديه عمل اضافي ؟

كما ذكرنا سابقاً، يمكن لفرص العمل الاضافي أن تنشأ من معرفة لديك أو هواية، وأيضاً من تحديد الفرص الموجودة في كل يوم كي تفهم أكثر الطلبات الناشئة التي تم تجاهلها في الماضي.

سوف نستعرض بعض الأمثلة :

1- تأجير غرفة من غرف منزلك

إذا كانت لديك غرفة فارغة، يمكنك تأجيرها لأشخاص يريدون التعرف على المدينة أو الحي الذي تعيش فيه، سياح مثلاً، وتقدم لهم خبرة أكثر من رائعة في مجال الضيافة. يمكنك القيام بذلك عن طريق المنصات مثل منصة Airbnb المختصة بذلك، أو عن طريق النشر عبر مجموعات فيسبوك من أجل المسافرين.

لكن انتبه عندما ترغب في تأجير غرفتك على حسابك الخاص، من دون مساعدة أحد، حيث في هذه الحالة لن تكون لديك أية خدمة تعمل كوسيط لمساعدتك في العلاقة مع المستهلك، يجب أن تلتزم الحذر وتبحث عن مرجعيات محتملة تتعلق بالشخص المهتم، أو التحدث أولاً عن طريق السكايب، طلب نسخة من الأوراق الثبوتية الشخصية أو رعبون (دفعة مسبقة حوالي 50% من قيمة المبلغ الواجب دفعه).

2- بيع منتجات رقمية

إذا كانت لديك معرفة في موضوع معين، يمكن أن تساعد الآخرين من خلال إعداد منتَج رقمي، مثل دورة تعليمية اون لاين أو كتاب رقمي، وبيعه على الإنترنت. فإن هذا البديل يعتبر خياراً جيداً لتوليد دخل بشكل دوري، حيث تربح أنت المال بينما يكون المنتَج منشوراً ومتوفراً، ويجذب مشترين جدد.

هناك فائدة أخرى أيضاً لهذه الخدمة، وهي أنه لتوفير وطرح هذه المواد، لا تحتاج إلى أن اتباع دورة تقنية أو أن يكون لديك شهادة تخرج أو اختصاص رسمي، بل يمكنك أن تستغل القطاعات السوقية المتنوعة، وأيضاً إعداد مواد ذات جودة وإنفاق القليل من المال.

(استغل هذه الفرصة كي تقرأ دليلنا الشامل الذي يعلّمك كيفية إعداد دورات تعليمية اون لاين).

3- إعداد مدونة احترافية

إذا كان لديك اهتمام ومعرفة عن موضوع معين، يمكنك إنشاء مدونة خاصة بك لتشارك فيها مقالاتك وخبرتك.

على الرغم من إمكانية ربح المال عن طريق الإعلانات، يمكنك أيضاً إقامة شراكات مع شركة أخرى تبيع منتجات ذات صلة بقطاعك السوقي، والإعلان عن هذه المنتجات المحددة وتحصيل نسبة مئوية على كل عملية بيع متحققة على سبيل المثال.

هناك نصيحة أخرى هامة لمَن يعمل من خلال مدونة هي الاستفادة من تقنيات التسويق بالمحتوى و تقنيات سيو أي تحسين مركات البحث، حيث يزيد هذا من الحركة على صفحتك وبالتالي من فرص أعمال جديدة.

4- تقديم خدمات صغيرة

كما ذكرنا سابقاً، إذا كانت لديك هواية: التصوير، الموسيقى أو العمل الحرفي اليدوي مثل النجارة والحياكة، يمكنك التسويق لخدماتك من أجل الآخرين. الخطوة الأولى لذلك هي نشر هذا الخبر بين الأقارب والأصدقاء، كي يجلبوا لك زبائن محتملين.

إذا أردتَ القيام بالترويج بأسلوب أكثر احترافيةً، يمكنك استخدام شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وانستقرام للإعلان عن خدماتك. لكن تذكّر أن تختار قنوات الترويج استناداً إلى الجمهور الذي تنوي الوصول إليه.

إن المتاجرة بالخدمات يعتبر فرصة رائعة أيضاً من أجل الأمهات رائدات الأعمال، حيث يمكنهنّ استخدام الانترنت للتواصل مع العملاء وتقديم الخدمة لهم تبعاً لطلبهم، وحسب الوقت المتاح لتلك الأمهات.

مزايا امتلاك عمل اضافي

الآن أصبحت لديك فكرة عن الخدمات التي يمكن تقديمها مقابل الحصول على دخل اضافي ، سوف نتحدث الآن عن المزايا والمساوئ التي تنتج عن امتلاك عمل اضافي .

1- الحصول على دخل اضافي للترفيه

يمكنك استخدام هذا الدخل الذي يتم الحصول عليه من خلال العمل الثاني من أجل نشاطات ترفيهية، والمحافظة على راتبك الرئيسي لإنفاقه على المصاريف الثابتة في الشهر، والمصاريف الأساسية أو الطارئة.

2- إمكانية إدخار المال

باعتبار أن هذا الدخل الذي تكسبه يُعتبر دخلاً إضافياً ، يُضاف إلى ما تكسبه، فإنك قادر على تحقيق حلمك في الإدخار، والسعي وراء أنواع أخرى من الاستثمارات.

3- القيام بسفرة الأحلام

أغلب الناس لديهم حلم في اكتشاف أماكن كثيرة في العالم، وبفضل عمل اضافي يصبح ذلك ممكناً.

هل ترغب في التجول في العالم العربي، أو في بلدان أوروبا ؟ أم إنك تحلم في تسلق قمم الجبال الأعلى على الإطلاق في العالم  ؟

إن الدخل المتولد من هذا العمل الثاني يساعدك على تحقيق هذه الإنجازات الشخصية، وكذلك تحقيق الأفكار التي لم تحلم أبداً في حياتك بتنفيذها اعتماداً على عملك الثابت فقط.

وفي بعض الحالات، يمكن العمل أثناء السفر .

تخيل التعرف على مدن تاريخية ، وأن تحظى بخبرات رائعة في مجال التذوق، وفي نفس الوقت، الحصول على دخل إضافي !

إذا كانت لديك مدونة أو تقوم بإعداد محتوى على شبكات التواصل الاجتماعي على سبيل المثال، يمكن أن يتحقق ذلك.

4- الاستفادة من المال في دراسة جامعية أو تخصصية

هناك فائدة أخرى تتحقق من وجود عمل اضافي وهي أنه يمكنك استثمار المال الذي يتم كسبه في دراسة تزيد فيها من تأهليك العلمي ، كي تتمكن مثلاً من كسب ترقية في عملك الثابت، زيادة قائمة زبائنك أو تعزيز سلطتك في موضوع معين تهتم به.

مساوئ امتلاك عمل اضافي

1- زيادة التعب البدني والذهني

من خلال وجود عمل اضافي يمكن أن تعاني من إرهاق بدني وذهني أكبر بكثير من المعتاد.

بالطبع، قد يكون ذلك عبارة عن ظاهرة أولية، ومع مرور الوقت، يمكن أن يبدأ جسدك بالاعتياد على هذا الروتين الجديد، وسوف يتحسن الوضع.

المهم هو أن تزن الأمور الأكثر أهمية بالنسبة لك، و تفاضل بينها.

2- غياب وقت الفراغ

من خلال العمل الثاني، سوف يكون أمامك وقت أقل متاح للخروج مع أصدقائك.

لكن هذا الوقت المتاح سوف تستثمره بشكل أفضل، عندما تكسب دخل اضافي مخصص ليتم إنفاقه على مثل هذه اللحظات.

هناك ميزة أخرى وهي أنه يمكنك ممارسة هذا العمل الإضافي في المنزل، مما يزيد من الوقت الذي يمكن أن تقضيه مع العائلة.

3- فقدان التركيز

إن إحدى المشكلات الرئيسية التي يمكن أن تنشأ من أي عمل اضافي آخر هي فقدان التركيز. بما أن هذه الأعمال عادة ما تكون مختلفة، فإنك تحتاج إلى بذل جهود مختلفة كي تصل إلى مستوى الامتياز في العملين معاً.

هناك نصيحة أخرى وهي وضع برنامج لروتين يهدف إلى الإنتاجية. هكذا تتحول إلى شخص أكثر تركيزاً ومُنظَّماً أكثر، وتتمكن من تحقيق أفضل النتائج.

توجد سبع نصائح أساسية كي تحول روتينك لصالحك وتحسن من مستوى تركيزك :

  1. أثناء العمل، ابحث عن أماكن تحميك من التشتت قدر الإمكان.
  2. حاول ممارسة التأمل.
  3. مارس التمارين البدنية.
  4. قم بإعداد قوائم بالمهام اليومية وحدد الأولويات لديك.
  5. درّب ذاكرتك.
  6. قسم المهام الكبرى إلى عدة أجزاء.
  7. حدد فترات زمنية واقعية.

(اقرأ هنا نصائح أخرى تتحدث عن كيفية إدارة الوقت بأسلوب أفضل).

4- عدم توفر الوقت للدراسة

إذا اخترت أن يكون لديك عمل اضافي ، بالتأكيد سوف تعاني من عدم توفر الوقت من أجل الدراسة بالرغم من توفر المزيد من المال للتسجيل في الدورات التعليمية، المحاضرات وورشات العمل التي يجب عليك الاعتياد عليها.

لكن يجب استخدام الخيارات المتاحة عن طريق الإنترنت، مثل: دورات عن التعليم عن بعد والمعروفة باسم Distance Learning ، والتي يمكنك التقدم في دراسة الوحدات التعليمية (الفصول) فيها بما يتلاءم مع الوقت المتوفر لديك.

5- الصعوبة في الاحتفاظ بالمال

في الكثير من الأحيان يمكن أن تجد نفسك محبطاً تجاه إدخار المال الذي تكسبه من العمل الاضافي. قد يحدث هذا لأن هذا الدخل يتم إنفاقه على دفع الفواتير اليومية .

ولكن عند الضرورة يجب المثابرة تجاه ذلك، من خلال وجود تخطيط ملائم، يمكن الوصول إلى حالة من التوازن المالي.

خاتمة

بالنسبة إلى الكثير من الناس، يُعتبر من الجوهري الحصول على دخل اضافي، وخصوصاً عندما تكون الفواتير لديهم أكبر من مقدار الراتب الثابت. لكن هذا لا يُعتبر السيناريو المثالي، حيث قد تجد نفسك خالياً من الوقت لتنفيذ المشاريع الشخصية لديك.

عندما يكون لديك عمل اضافي، سواء كان ثابتاً أم دورياً، من الجوهري أن تخطط جيداً ليس فقط لضمان حياة مالية أفضل، بل أيضاً كي لا تؤثر هذه الأعمال الاضافية على مستوى إنتاجيتك في عملك الرئيسي.

وأنت ؟ هل تفكر أيضاً في الحصول على عمل اضافي ولكنك لا تعلم من أين تبدأ ؟ يمكنك أن تقرأ أيضاً التدوينة التي تتحدث عن كيفية الحصول على دخل اضافي .

أو هل لديك أية تجربة مماثلة في هذا السياق، أو جربت أن تعمل عملاً اضافياً ؟ كيف كانت تلك التجربة ؟

يمكنك أن تروي ذلك لنا عبر مساحة التعليقات !

وإلى اللقاء عزيزي القارئ في تدوينة أخرى ومنشور آخر!

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط - الكوكيز (cookies) لتحسين تجربة التصفح لديك.‎‎