تعلم كيف تستفيد من عجائب وفوائد أسلوب رواية القصص Storytelling ليلائم ذهنية الطالب في المدرسة أو الجامعة

تعلم كيف تستفيد من عجائب وفوائد أسلوب رواية القصص Storytelling ليلائم ذهنية الطالب في المدرسة أو الجامعة

قصة ذكية محبوكة بعناية وناتجة عن علم كبير بطلابك هو كل ما تحتاج إليه لتضمن أن يستوعبوا كل ما تقوله لهم من المعارف وعلوم الحياة، تعرف على هذا الأسلوب الساحر والفعال

مقدمة عن أهمية أسلوب الـ storytelling في التعليم أو الحقل المعرفي ككل:

انطلاقاً من الفكرة والحقيقة الجوهرية التالية: إن خيال الأطفال الخصب هو أداة فعالة وسلاح لا حد لقوته يستعمله الأطفال لاستيعاب المعلومات وتخيل الأسلوب التي تجري به الأمور لتكوين أساس للمعارف والعلوم التي يكتسبونها…

وانطلاقاً من معرفتنا أن الأطفال والشبان اليافعون يعشقون خوض المغامرات، اقتحام مجالات وفضاءات جديدة، نجد أنه يمكنك، كمُعلم، التركيز على حس التحدي وهذا الخيال الخصب لديهم واعتماد أسلوب القصص أو طريقة الـ storytelling في التعليم للارتقاء بالمستوى المعرفي لديهم وجعلهم يستفيدون من كل معلومة يحصلون عليها من المدرسين.

يساهم الأسلوب القصصي بالفعل في العملية التعليمية ويبسط استيعاب المعلومات، لهذا تابع قراءة هذا المقال وتعرف على التفاصيل.

ماذا يعني أسلوب رواية القصص ؟

إن أسلوب رواية القصص أو storytelling كما نسميه باللغة الانجليزية، هو تقنية مستخدمة كثيراً في مجالات التسويق الـ marketing ، وهي أسلوب فعال يساعد على توليد علاقات واتصالات مع الجمهور المستهدف وجعله يندمج أو يتخيل تجربة مميزة فريدة، تقوده في النهاية إلى إثارة اهتمامه بالماركة أو العلامة التجارية والشراء من صاحب الإعلان أو رائد الأعمال.

قد لا تتذكر في هذه اللحظة أي موقف تعرضت فيه لهذا الأسلوب الفعال في عرض المحتوى والتقديم للأفكار والمنتجات، ولكن صدقنا أنه أكثر من مجرد أسلوب شائع.

في نهاية المقال سنترك لك مقالاً يشرح لك بالتفصيل كيف يمكنك استخدام أسلوب الـ Storytelling في التسويق، لكن الآن سنتابع موضوعنا.

ما الغرض من استخدام الأسلوب القصصي في حقل التعليم؟

يعد الأسلوب الروائي أو القصصي أداة فعالة يمكنها أن تقدم الكثير من الديناميكية في أثناء شرح الدروس، خصوصاً عندما تتم ضمن أسلوب التعليم عن بعد.

لأن الطالب عندما يتبع عادة هذا النمط من التعليم، فعلى الرغم من أنه يتمتع بكامل الحرية في اختيار التوقيت والأماكن التي يمكنه الدراسة فيها، إلا أنه وفي نفس الوقت، مُعرّض إلى الكثير من المخاطر، منها التشتت وفقدان التركيز، بالإضافة إلى احتمال وقوعه في فخ التقصير والتأجيل وترك مسافات زمنية طويلة بين درس وآخر مما يؤثر فعلياً على الفائدة التي يرجوها من التعليم.

فكر فقط في هذه الفكرة لتدرك بالفعل أنك بحاجة إلى أسلوب تعليمي يشرح المعلومات ويجعل الطالب متعلقاً أكثر بالمادة التعليمية وفي شوق وتعطش لتعلم المزيد والتعرف على كم أكبر من التفاصيل وتطوير المستوى التعليمي لديه.

بعبارات أخرى عندما تستعمل أسلوب الـ storytelling في التعليم يمكنك توليد تفاعل أكثر حيوية وقوة بينك وبين الطلاب.

وعندها يتحول المحتوى التعليمي إلى متعة حقيقية بالفعل ويكتسب الطالب المزيد من العلم والفائدة.

نصائح مفيدة لتستفيد من الـ storytelling في التعليم

بعد أن تعرفت قليلاً على معنى هذا الأسلوب ودوره في توليد المزيد من التفاعل بين الطلاب والمعلم، فإذا كنت مدرس أونلاين أو معلم في إحدى المنصات على الانترنت أو حتى مدرس عادي في مدرسة أو جامعة، ربما بدأت تشعر بالمزيد من الحماس للحصول على نصائح رائعة تساعدك بالفعل على استعمال هذا الأسلوب الفعال لصالح طلابك.

الفهرس
1- تعرف جيداً على جمهور الطلاب لديك 2- راهن على الأساليب المميزة والتي لها طقوسها الخاصة 3- اعمل على الدمج بين القصص بالأسلوب الإبداعي الذي تراه ملائماً 4- ركز على المحتوى التفاعلي والقابل للنشر على العديد من وسائل التواصل

1- تعرف جيداً على جمهور الطلاب لديك

الخطوة الأولى التي يجب عليك أن تتعرف عليها جيداً وتقوم بها هي أن تكون عالماً بالخصائص والصفات التي يتمتع بها طلابك، فإذا كنت لا تعرف تماماً مَن يكونون طلابك، كيف لك أن تحسن الاختيار؟ سيكون الأمر أصعب، صحيح؟

يجب أن تعلم الصفات والخصائص التي يتمتعون بها، نقاط القوة والضعف، لأن ذلك يساعدك كثيراً على اختيار الطرائق والأساليب القصصية التي تلفت انتباههم أكثر وتساعدهم على الفهم والاستيعاب والاندماج مع المحتوى والقصة التي يتم روايتها.

تذكّر أن الغرض من استخدام الـ storytelling في التعليم هو توليد تفاعل واندماج بين الطالب والمدرس، لهذا عندما تتعرف جيداً على طلابك يمكنك اختيار أفضل الوسائل الكفيلة بتأمين حدوث هذا التفاعل والتكامل والاندماج بين الطلاب والمحتوى الذي تقدمه وتعرضه لهم…

من المفيد أن تتعرف على أنواع الأفلام والموسيقى التي يشاهدونها ويستمعون إليها، وكذلك أن تأخذ في عين الاعتبار الأهداف والنوايا والغايات التي يحلم بها الطلاب من الدورة أو الكورس الذي يتبعونه لأنه يمكنك عندها استخدام مثل هذه النقاط كطعم فعال في اصطياد انتباههم وتركيزهم.

2- راهن على الأساليب المميزة والتي لها طقوسها الخاصة

هنا لا نعني بهذه النصيحة أنه يتوجب عليك أن تكون أغاثا كريستي أو غيره لتقوم بكتابة أفضل وأروع القصص، بل على العكس تماماً، الموضوع هو أبسط بكثير مما تعتقد.

حتى بالنسبة لمَن لم يجرّب إطلاقاً من قبل الخوض في هذا الخضم، عالم الأدب والكتابة الواسع، يمكنه استخدام أسلوب الـ storytelling في التعليم معتمداً على بعض النماذج اللغوية الرائعة في الرواية.

مثال على الحيل والأساليب المميزة في الرواية القصصية نذكر: رحلة الأحمق 

يبدو الاسم غريباً جداً، تقوم هذه التقنية على الحديث عن شخصية مميزة لكنها ترتكب الكثير من الأخطاء، وتمر برحلة تحول كبيرة وانطلاقاً من هذه الأثناء تتمكن من الحصول على نتائج إيجابية.

لتتعرف أكثر على هذا النموذج أو تتذكر مثالاً يتكلم عن هذه الاستراتيجية، يكفي أن تتذكر قصة الرجل الحديدي The Iron Man و توني ستارك.

فقد كان يتوجب عليه المرور بالكثير من المحن والأخطاء ليكتشف أخيراً أنه كان يستعمل أسلحته لخدمة الشر، وانطلاقاً من هنا، يتحول إلى البطل المفضل لـ (مارفل). فعلى الرغم من أنه كان رجل ثري جداً إلا أنه كان شخص مليء بالأخطاء وهو إنسان عادي مثلنا تماماً.

3- اعمل على الدمج بين القصص بالأسلوب الإبداعي الذي تراه ملائماً

لا يمكننا اعتبار أسلوب “رحلة الأحمق” التي تحدثنا عنه الأسلوب الوحيد الذي يمكنك استخدامه من أجل القصص التي تنوي روايتها، لكن هناك العديد من النماذج والأساليب الأخرى.

هناك أيضاً أسلوب آخر نسميه “رحلة البطل” أو “The Hero’s Journey” ويوجد أسلوب آخر يقوم على الفكرة التالية: “أنا أعلم بما تمر به، أنا مثلك وأفهم آلامك ومخاوفك“…الخ

يمكنك استخدام الأساليب والنماذج التي تناسب طلابك، وكذلك الدمج بين هذه الأنواع، على حسب ما تراه مجدياً وفعالاً من أجل طلابك في الصف، انطلاقاً من معرفتك الجيدة بهم و بالنماذج التي تؤثر بهم.

اتكل على إبداعك في كل لحظة وفكر بشكل يخرج عن المألوف لتفاجئ طلابك وتحصد الكثير من النتائج الرائعة على الصعيد التعليمي.

المهم هو أن تتبع التخطيط الأساسي الذي يقوم على ما يلي:

  • إظهار المشكلة والتقديم لها وكذلك عرض الشخصيات، والحديث عن التحدي، ثم تجعل هذه الشخصية تسير نحوه وصولاً إلى المصير أو الهدف أو النهاية التي ترسمها لها.
  • الصعوبات، الصراعات أو رفض النداء وخوض التحدي.
  • الوصول إلى الحبكة أو ذروة الأحداث.
  • الدرس والعبرة من القصة التعليمية.. 

بشكل عام تشكل العبرة أو الدرس النهائي أمراً يمكن الوصول إليه بواسطة الجمهور أيضاً أي أنه مبتغى يمكن الوصول إليه، إليك مثالاً من الناحية العملية لتتعرف أكثر على ذلك:

“سهيل شاب لديه الكثير من الخطط والمشاريع، لكن كان دوماً يعاني من صعوبة في تنظيم أموره المالية ووضع الميزانية المناسبة لما يريد القيام به. في ظل هذه الأثناء، بدأ سهيل الدراسة في كورس تعليمي أونلاين يتحدث عن إدارة الموارد المالية الشخصية personal finances وكيفية التحكم بالمصروفات وصولاً إلى الاستقلالية المادية، عندها فهم سهيل أنه من خلال التخطيط المالي الملائم والتحكم بالمصروفات، يمكن الوصول إلى الأهداف”.

سهيل يتعلم من خلال أسلوب القصة في التعليم

سهيل يتعلم من خلال أسلوب القصة في التعليم

مصدر الصورة: المدونة هوت مارت

أي شخص منا يمكنه المرور بمثل هذا الموقف، صحيح؟

والتركيز على هذا النوع من المؤثرات والحقائق في القصة storytelling يمكنه أن يساعدك على الوصول إلى المزيد من النتائج وتكتسب قصتك المزيد من المصداقية والتعاطف الوجداني والعاطفي من قبل طلابك.

4- ركز على المحتوى التفاعلي والقابل للنشر على العديد من وسائل التواصل

أخيراً لا تنسَ أبداً الأسلوب ونوع المحتوى، من المهم جداً التركيز على استخدام المحتوى التفاعلي لزيادة معدل التركيز لدى الطلاب على قصتك.

استخدم الصيغ الملائمة من أجل كل جزء من القصة، واعمل على زيادة معدل الدراما والتأثير باستخدام الفيديوهات، الموسيقى التصويرية soundtracks وكذلك الصور.

كل ذلك يساعد بالفعل على جعل القصة أكثر جاذبية وفائدة للطلاب.

تعلم دوماً من الأطفال و راقبهم باستمرار، وخذ عبراً ودروساً منهم في قاعة الصف، ألا يشعر هؤلاء الصغار بالمزيد من الحماس عندما تقدم لهم محتوى تصويري وسمعي بصري؟ الشباب و البالغون هم أيضاً كذلك، تكون أمامك المزيد من الفرص في كسب انتباههم إذا اعتمدت على المحتوى التفاعلي الذي يعمل على إثارة وتشغيل أكثر من حاسة من الحواس.

خاتمة

بعد أن قرأت هذا المقال المهم الذي يمكن أن يحدث تأثيراً كبيراً في المجال التعليمي ومستوى المعرفة والفائدة التي يمكن لطلابك بالفعل اكتسابها بمجرد أن تستخدم أسلوب الـ Storytelling في التعليم ، ما رأيك في كل ذلك؟ 

كل ما عليك أن تقوم به هو أن تتأكد قبل أي شيء آخر من أنك تعرف جيداً جمهور الطلاب لديك والخصائص والصفات التي يتمتعون بها، لأن ذلك سيساعدك كثيراً على اختيار الأساليب والطرق الفعالة في نسج القصص التي تدخل إلى ذهنهم وتساعدهم بالفعل على استيعاب المحتوى التعليمي بكل كفاءة.

شاركنا بآرائك أو تساؤلاتك عبر مساحة التعليقات أسفل المقال، ونحن نجيب لنتعلم معاً ونتقدم معاً.

أخيراً، وكما وعدناك، نترك لك رابطاً للمقال الذي يحدثك عن طريقة استخدام أسلوب القصة التسويقية في مجال المبيعات وتحقيق المزيد من المكاسب المالية العالية.

كل التوفيق لك في أعمالك وتعليمك، وإلى اللقاء في تدوينة أخرى ومنشور آخر

السلام عليكم!

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط - الكوكيز (cookies) لتحسين تجربة التصفح لديك.‎‎